تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 22 إلى 23 ] هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 )
شرح
إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِالسّفنوَجَرَيْنَ بِهِمْيعني : وجرت السّفن بمن ركبها في البحربِرِيحٍ طَيِّبَةٍرخاء ليّنةوَفَرِحُوابتلك الرّيح للينها واستوائهاجاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌشديدةوَجاءَهُمُ الْمَوْجُوهو ما ارتفع من الماءمِنْ كُلِّ مَكانٍمن البحروَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْدنوا من الهلاكدَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَتركوا الشّرك وأخلصوا للّه الرّبوبيّة ، وقالوالَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِالرّيح العاصفةلَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَالموحّدين الطّائعين . ( 23 )فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّيعملون بالفساد والمعاصي والجرأة على اللّه .يا أَيُّهَا النَّاسُيعني : أهل مكّةإِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْأي : بغي بعضكم على بعضمَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْياأي : ما ينالونه بهذا الفساد والبغي إنّما يتمتّعون به في الحياة الدّنياثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ. ( 24 )إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيايعني : الحياة الفانية في هذه الدّاركَماءٍكمطرأَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِبذلك المطر وبسببهنَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُمن البقول والحبوب والثّماروَالْأَنْعامُمن المراعي والكلأحَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهازينتها وحسنهاوَازَّيَّنَتْبنباتهاوَظَنَّأهل تلك الأرضأَنَّهُمْ قادِرُونَعلى حصادها والانتفاع بهاأَتاها أَمْرُناعذابنافَجَعَلْناها حَصِيداًلا شيء فيهاكَأَنْ لَمْ تَغْنَلم تكن بالأمسكَذلِكَ