[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 3 ) إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 )
شرح
والأصغر العمرةأَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُأمر اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يعلم مشركي العرب في يوم الحجّ الأكبر ببراءته من عهودهم ، فبعث عليّا رضي اللّه عنه حيث قرأ صدر براءة عليهم يوم النّحر « 1 » ، ثمّ خاطب المشركين ، فقال :فَإِنْ تُبْتُمْرجعتم عن الشّركفَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْمن الإقامة عليهوَإِنْ تَوَلَّيْتُمْعن الإيمانفَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِلا تفوتونه بأنفسكم عن العذاب ، ثمّ أوعدهم بعذاب الآخرة فقال :وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍثمّ استثنى قوما من براءة العهود ، فقال :
( 4 )إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْمن شروط العهدشَيْئاًوهم بنو ضمرة وبنو كنانةوَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداًلم يعاونوا عليكم عدوّافَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْإلى انقضاء مدّتهم ، وكان قد بقي لهم من مدّتهم تسعة أشهر ، فأمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بإتمامها لهمإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَمن اتّقاه بطاعته .
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة قال : كنت مع عليّ بن أبي طالب حين بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة .
قال : ما كنتم تنادون ؟ قال : كنا ننادي أنّه لا يدخل الجنّة إلّا نفس مؤمنة ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد فأجله وأمده إلى أربعة أشهر ، فإذا مضت الأربعة أشهر فإنّ اللّه بريء من المشركين ورسوله ، ولا يحج بعد العام مشرك ، وكنت أنادي حتى صحل صوتي .
أخرجه البخاري في التفسير 8 / 320 ، ومسلم في الحج برقم 1347 ؛ وأبو داود في الحج برقم 1946 ؛ والنسائي في تفسيره 1 / 535 ؛ وأحمد 2 / 299 ؛ والحاكم 2 / 331 .