تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 56 إلى 58 ] وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 )
شرح
( 56 )وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِبالشّرك والمعاصي وسفك الدّماءبَعْدَإصلاح اللّه إياها ببعث الرّسولوَادْعُوهُ خَوْفاًمن عقابهوَطَمَعاًفي ثوابهإِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِثواب اللّهقَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَوهم الذين يطيعون اللّه فيما أمر . ( 57 ) وهو الذي يرسل الرياح نشرا « 1 » طيّبة ليّنة ، من النّشر وهو الرّائحة الطّيّبة . وقيل : متفرّقة في كلّ جانب ، بمعنى المنتشرةبَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِقدّام مطرهحَتَّى إِذا أَقَلَّتْأي : حملت هذه الرّياحسَحاباً ثِقالًابما فيها من الماء سقنا السّحابلِبَلَدٍ مَيِّتٍإلى مكان ليس فيه نباتفَأَنْزَلْنا بِهِبذلك البلدالْماءَ فَأَخْرَجْنابذلك الماءمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتىأي : نحيي الموتى مثل ذلك الإحياء الذي وصفناه في البلد الميتلَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَلعلّكم بما بيّنا تتّعظون ، فتستدلّون على توحيد اللّه وقدرته على البعث ، ثمّ ضرب مثلا للمؤمن والكافر فقال : ( 58 )وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُيعني : العذب التّرابيَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِوهذا مثل المؤمن يسمع القرآن فينتفع به ، ويحسن أثره عليهوَالَّذِي خَبُثَترابه وأصلهلا يَخْرُجُنباتهإِلَّا نَكِداًعسرا مبطئا ، وهو مثل الكافر يسمع القرآن ، ولا يؤثّر فيه أثرا محمودا ، كالبلد الخبيث لا يؤثّر فيه المطركَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِنبيّنهالِقَوْمٍ يَشْكُرُونَنعم اللّه ويطيعونه .
هامش
( 1 ) قرأ « نشرا » ابن عامر الدمشقي . الإتحاف ص 226 .