تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 122 إلى 125 ] أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 ) وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 ) فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 )
شرح
يَعْمَلُونَمن عبادة الأصنام . ( 123 )وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيهايعني : كما أنّ فسّاق مكّة أكابرها ، كذلك جعلنا فسّاق كلّ قرية أكابرها . يعني : رؤساءها ومترفيهالِيَمْكُرُوا فِيهابصدّ النّاس عن الإيمانوَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْلأنّ وبال مكرهم يعود عليهموَما يَشْعُرُونَأنّهم يمكرون بها . ( 124 )وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌممّا أطلع اللّه عليه نبيّه عليه السّلام ممّا يخبرهم بهقالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِحتى يوحى إلينا ويأتينا جبريل فنصدّق [ به ] ، وذلك أنّ كلّ واحد من القوم سأل أن يخصّ بالوحي ، كما قال اللّه :بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً« 1 » ، فقال اللّه سبحانه :اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُيعني : أنّهم ليسوا بأهل لها ، هو أعلم بمن يختصّ بالرّسالةسَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌمذلّة وهوانعِنْدَ اللَّهِأي : ثابت لهم عند اللّه ذلك . ( 125 )فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِيوسّع قلبه ويفتحه ليقبل الإسلاموَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاًشديد الضّيقكَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِإذا كلّف الإيمان لشدّته وثقله عليهكَذلِكَمثل ما قصصنا عليكيَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَالعذابعَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ.
هامش
( 1 ) سورة المدثر آية 52 .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 374 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي