تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 282 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاَّ تَرْتابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 282 )
شرح
فَاكْتُبُوهُأمر اللّه تعالى في الحقوق المؤجّلة بالكتابة والإشهاد في قوله :وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْحفظا منه للأموال ثمّ نسخ ذلك بقوله « 1 » :فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . . .الآية .وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْبين المستدين والمدينكاتِبٌ بِالْعَدْلِبالحقّ والإنصاف ، ولا يزيد في المال والأجل ولا ينقص منهما :وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَأي : لا يمتنع من ذلك إذا أمر ، وكانت هذه عزيمة من اللّه واجبة على الكاتب والشّاهد ، فنسخها قوله « 2 » :وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌثمّ قال :كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْأي : كما فضّله اللّه بالكتابةوَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّأي : الذي عليه الدّين يملي ؛ لأنّه المشهود عليه فيقرّ على نفسه بلسانه ليعلم ما عليهوَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاًأمر أن يقرّ بمبلغ المال من غير نقصانفَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ[ أي : الدّين ] « 3 »سَفِيهاًطفلاأَوْ ضَعِيفاًعاجزا أحمقأَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَلخرس أو لعيّفَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُوارثه أو من يقوم مقامهبِالْعَدْلِ *بالصدق والحقّوَاسْتَشْهِدُواوأشهدواشَهِيدَيْنِ مِنْ
هامش
( 1 ) وممن قال هذا من الصحابة أبو سعيد الخدري ، فقد أخرج النحاس عنه في ناسخه ص 101 أنّه تلا :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُإلى :فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُقال : نسخت هذه الآية ما قبلها . وهذا قول الحسن والحكم وعبد الرحمن بن زيد . وقال بعضهم : هذا الأمر للندب والاستحباب . ( 2 ) والقول بأنها منسوخة هو قول الضحاك . وقال ابن العربي : والصحيح أنّه أمر إرشاد ، فلا يكتب حتى يأخذ حقه ، أحكام القرآن 1 / 248 . ( 3 ) زيادة من ظ .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 194 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي