[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 273 ]
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 )
شرح
( 273 )لِلْفُقَراءِأي : هذه الصّدقات والإنفاق التي تقدّم ذكرهالِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواأي : حبسوا ، أي : هم فعلوا ذلك . حبسوا أنفسهمفِي سَبِيلِ اللَّهِفي الجهاد . يعني : فقراء المهاجرينلا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباًأي : سيرافِي الْأَرْضِلا يتفرّغون إلى طلب المعاش ؛ لأنهم قد ألزموا أنفسهم أمر الجهاد ، فمنعهم ذلك من التّصرّف ، حثّ اللّه تعالى المؤمنين على الإنفاق عليهميَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُيخالهمأَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِعن السّؤالتَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْبعلامتهم ، التّخشّع والتّواضع وأثر الجهدلا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاًأي : إلحاحا . إذا كان عندهم غداء لم يسألوا عشاء ، وإذا كان عندهم عشاء لم يسألوا غداء .
( 274 )الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . .الآية . نزلت في عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه كان عنده أربعة دراهم لا يملك غيرها ، فتصدّق بدرهم سرّا ، ودرهم علانية ، ودرهم ليلا ، ودرهم نهارا « 1 » .
هامش
( 1 ) الخبر ذكره المؤلف في أسباب النزول بسنده إلى ابن عباس ، وقبله ذكره شيخه الثعالبي في تفسيره ج 2 ورقة 193 أمن مخطوطة المحمودية .
وفي طريق الواحدي : عبد الوهاب بن مجاهد ، قال ابن حجر : متروك ، وقد كذّبه الثوري .
قال ابن تيمية في منهاج السنة 4 / 62 : وهو من طريق أبي نعيم بإسناده إلى ابن عباس .
والجواب من وجوه :
أحدها : المطالبة بصحة النقل ، ورواية أبي نعيم والثعلبي لا تدلّ على الصحة .
الثاني : أنّ هذا كذب ليس بثابت .
الثالث : أنّ الآية عامّة في كلّ من ينفق بالليل والنهار ، سرا وعلانية ، فمن عمل بها دخل ، سواء كان عليا أو غيره ، ويمتنع أن يراد به واحد معيّن .
وقال السيوطي في لباب النقول ص 50 ؛ وأخرجه ابن أبي حاتم والطبراني بسند ضعيف .