تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 183 إلى 184 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 184 )
شرح
يعني : كما أوجبعَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْأي : أنتم متعبّدون بالصّيام كما تعبّد من قبلكملَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَلكي تتقوا الأكل والشّرب والجماع في وقت وجوب الصّوم . ( 184 )أَيَّاماً مَعْدُوداتٍيعني : شهر رمضانفَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍفأفطرفَعِدَّةٌأي : فعليه عدّة ، أي : صوم عدّة . يعني : بعدد ما أفطرمِنْ أَيَّامٍ أُخَرَسوى أيّام مرضه وسفرهوَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍهذا كان في ابتداء الإسلام ؛ من أطاق الصوم جاز له أن يفطر ، ويطعم لكلّ يوم مسكينا مدّا من طعام ، فنسخ « 1 » بقوله :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراًزاد في الفدية على مدّ واحدفَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْأي : والصّوم خير لكم من الإفطار والفدية ، وهذا [ إنّما ] كان قبل النّسخ . ( 185 )شَهْرُ رَمَضانَأي : هي شهر رمضان . يعني : تلك الأيام المعدودات شهر رمضانالَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُأنزل جملة واحدة من اللّوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان ، فوضع في بيت العزّة في سماء الدّنيا ، ثمّ نزل به جبريل عليه السّلام على محمد صلى اللّه عليه وسلم نجوما نجوما عشرين سنة « 2 »هُدىً لِلنَّاسِهاديا للنّاسوَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدىوآيات واضحات من الحلال والحرام ، والحدود
هامش
( 1 ) ويؤيده ما أخرج البخاري عن سلمة بن الأكوع قال : لمّا نزلت :وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ، كان من أراد أن يفطر ويفتدي ، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها . فتح الباري 8 / 181 . وأخرجه مسلم أيضا برقم 1145 ؛ وأبو داود برقم 2315 ؛ والنسائي في تفسيره 1 / 217 ؛ والنحاس في الناسخ ص 26 . ( 2 ) الخبر أخرجه ابن جرير 2 / 144 عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 150 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي