وقال : « انتدب لها رجل ذو عزّ ومنعة في قومه كأبي زمعة » وذكر الحديث [ 155 ] « 1 » .
فَقالَ [ لَهُمْ ] رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ
إغراء وتحذير ، أي احذروا عقر ناقة الله ، كقولك :
الأسد الأسد .
وَسُقْياها
شربها وسقيها من الماء ، فلا تزاحموها فيه ، كما قال الله سبحانه :
لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
.
فَكَذَّبُوهُ
يعني صالحا ( عليه السلام ) ،
فَعَقَرُوها
يعني الناقة
فَدَمْدَمَ
دمّر
عَلَيْهِمْ
وأهلكهم
رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ
بتكذيبهم رسوله وعقرهم ناقته .
فَسَوَّاها
فسوّى الدمدمة عليهم جميعا ، عمّهم بها ، فلم يفلت منهم أحد . وقال المروج :
الدمدمة : إهلاك باستئصال ، وقال بعض أهل اللغة : الدمدمة : الإدامة . تقول العرب : ناقة مدمومة أي سمينة مملوءة ، وقرأ عبد الله بن الزبير ( فدهدم عليهم ) بالهاء ، وهما لغتان ، كقولك امتقع لونه واهتقع إذا تغير .
وَلا يَخافُ
قرأ أهل الحجاز والشام فلا بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم ، الباقون بالواو ، وهكذا في مصاحفهم
عُقْباها
عاقبتها .
واختلف العلماء في معنى ذلك ، فقال الحسن : يعني ولا يخاف الله من أحد تبعة في إهلاكهم ، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقال الضحّاك والسدي والكلبي : هو راجع إلى العاقر ، وفي الكلام تقديم وتأخير معناه :
إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها
و
لا يَخافُ عُقْباها
.
هامش
( 1 ) كنز العمال : 2 / 47 ، ومسند الحميدي : 1 / 258 .