تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ
بالنفقة في الخير
وَاسْتَغْنى
عن ربّه فلم يرغب في ثوابه
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
أي للعمل بما لا يرضى الله حتى يستوجب به النار ، فكأنه قال : نخذله ونؤذيه إلى الأمرّ العسير ، وهو العذاب . وقيل : سندخله جهنم ، والعسرى اسم لها . فإن قيل : فأي تيسير في العسرى ؟ قيل : إذا جمع بين كلامين أحدهما ذكر الخير والآخر ذكر الشر جاز ذلك ، كقوله :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ *
. أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا ابن ماهان محمد بن صي قال : حدّثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالب : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان في جنازة فأخذ عودا فجعل ينكث في الأرض ، فقال : « ما منكم من أحد إلّا قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار » ، فقال رجل : يا رسول الله ، أفلا نتّكل ؟ فقال « اعملوا فكلّ ميسّر » ، ثم قرأ
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
الآيات « 1 » .
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى
قال مجاهد : مات ، وقال قتادة وأبو صالح : هو لحد في جهنم ، قال الكلبي : نزلت في أبي سفيان بن حرب .
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
أي بيان الحق من الباطل ، وقال الفرّاء : يعني من سلك الهدى فعلى الله سبيله ، كقوله سبحانه :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
، يقول : من أراد الله فهو على السبيل القاصد . وقيل : معناه :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
والإضلال ، كقوله :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
و
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
.
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
فمن طلبها من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق .

[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 14 إلى 21 ]

فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 )
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
تتوقد وتتوهج ، وقرأ عبيد بن عمير ( تتلظى ) على الأصل ، وغيره على الحذف
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
قرأ أبو هريرة : ليدخلنّ الجنة إلّا من يأبى ، قالوا : يا أبا هريرة ، ومن يأبى أن يدخل الجنة ؟ فقرأ قوله سبحانه :
الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
. أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا برهان بن علي الصوفي قال : حدّثنا أبو خليفة قال : حدّثنا القعنبي قال : حدّثنا مالك قال : صلّى بنا عمر بن عبد العزيز المغرب ، فقرأ فيها
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 132 . صحيح البخاري : 6 / 84 .