كفّاك كفّ ما تلقي درهما * جودا وأخرى تعط بالسيف الدما « 1 »
وقال آخر :
ليس يخفى سادتي قدر قوم * ولعل يخف سئمتي إعساري
وقال المؤرّخ : سألت الأخفش عن العلّة في سقوط الياء من يسر ، فقال : لا أجيبك ما لم تبت على باب داري سنة . فبتّ سنة على باب داره ثمّ سألته فقال : الليل لا يسري ، وانّما يسرى فيه وهو مصروف فلمّا صرفه بخسه حظّه من الإعراب ، ألا ترى إلى قوله :
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
« 2 » ؟ ولم يقل بغية ؛ لأنّه صرّفه من باغية .
هَلْ فِي ذلِكَ
الذي ذكرت
قَسَمٌ
أي مقنع ومكتف « 3 » في القسم
لِذِي حِجْرٍ
عقل سمّي بذلك ؛ لأنّه يحجر صاحبه ممّا لا يحلّ ولا يجمل كما سمّي عقلا ؛ لأنّه يعقله عن القبائح والفضائح ، ونهي لأنّه نهى عمّا لا ينبغي ، وأصل الحجر المنع ، يقال للرجل إذا كان مالكا قاهرا ضابطا له : إنّه لذو حجر ، ومنه قولهم : حجر الحاكم على فلان .
[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 6 إلى 14 ]
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 )
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 )
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ
قرأته العامّة بالتنوين وقرأ الحسن ( بعادِ إرم ) على الإضافة وقرأت العامّة :
( إِرَمَ )
بكسر الألف ، وقرأ مجاهد بفتحه ، قال المؤرّخ : من قرأ بفتح الألف شبههم بالآرام ، وهي الأعلام واحدها ارم .
واختلف العلماء في معنى قوله
إِرَمَ
فأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا موسى الباقرحي قال : حدّثنا ابن علوية قال : حدّثنا إسماعيل قال : حدّثنا إسحاق بن بشير عن محمد بن إسحاق عمّن يخبره أنّ سعيد بن المسيّب كان يقول :
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
دمشق .
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا ابن مروان ، قال : حدّثنا علي بن حرب الطائي قال : حدّثنا أبو الأشهب هود عن عوف الإعرابي عن خالد الربعي
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
قال : دمشق ، وبه قال عكرمة وأبو سعيد المقبري .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 12 / 151 .
( 2 ) سورة مريم : 28 .
( 3 ) في المخطوط : ومكتفي .