تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
والجهل والبصر والعمى ،
وَالْوَتْرِ
انفراد صفات الله سبحانه عزّ بلا ذلّ ، وقدرة بلا ضعف ، وعلم بلا جهل ، وبصر بلا عمى وحياة بلا موت وما إزاءها . وقيل :
الشَّفْعِ
مسجد مكّة والمدينة ،
وَالْوَتْرِ
مسجد بيت المقدس ، وقيل :
الشَّفْعِ
القرآن في الحجّ والتمتّع فيه ،
وَالْوَتْرِ
الإفراد فيه ، وقال ابن عطاء
وَالْفَجْرِ
محمّد صلّى الله عليه ؛ لأنّ به تفجّرت أنوار الإيمان وغابت ظلم الكفر .
وَلَيالٍ عَشْرٍ
ليالي موسى التي أكمل بها ميعاده بقوله تعالى :
وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
« 1 » ،
وَالشَّفْعِ
: الخلق
وَالْوَتْرِ
: الحقّ ، وقيل :
الشَّفْعِ
الفرائض
وَالْوَتْرِ
السنن ، وقيل :
الشَّفْعِ
الأفعال
وَالْوَتْرِ
النيّة ، وهو الإخلاص ، وقيل :
الشَّفْعِ
العبادة التي تتكرّر ، كالصلاة والصوم والزكاة ،
وَالْوَتْرِ
: العبادة التي لا تتكرّر كالحجّ ، وقيل :
الشَّفْعِ
النفس والروح إذا كانتا معا ،
وَالْوَتْرِ
الروح بلا نفس والنفس بلا روح ، فكأنّ الله سبحانه أقسم بها في حالتي الاجتماع والافتراق « 2 » . واختلف القرّاء في
الْوَتْرِ
، فقرأ يحيى « 3 » بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وخلف : بكسر الواو ، وهو اختيار أبي عبيد ، قال : لأنّها أكثر في العامّة وأفشى ، ومع هذا إنّا تدبّرنا الآثار التي جاء فيها ذكر وتر الصلاة فوجدنا كلّها بهذه اللغة ولم نسمع في شيء منه الوتر بالفتح ، ووجدنا المعنى في الوتر جميعا الذي في الصلاة والذي في السورة ، وإن تفرّقا في الفرع فإنّهما في الأصل واحد إنّما تأويله الفرد الذي هو ضدّ الشفع ، وقرأ الباقون بفتح الواو ، وهي لغة أهل الحجاز واختيار أبي حاتم وهما لغتان مستفيضتان .
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
قال أكثر المفسّرين : يعني إذا سار فذهب ، وقال قتادة : إذا جاء وأقبل . قال مجاهد وعكرمة والكلبي : هي ليلة المزدلفة . واختلف القرّاء في قوله :
يَسْرِ
فقرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعيسى بالياء في الوصل ، وهي اختيار أبي حاتم ورواية قتيبة ونصير والشرياني عن الكسائي قال أبو عبيد : كان الكسائي فترة يقول : أثبت الياء بالوصل واحذفها في الوقف لمكان الكتاب ، ثمّ رجع إلى حذف الياء في الحالين جميعا ؛ لأنّها رأس آية ، وهي قراءة ابن عامر وعاصم واختيار أبي عبيد اتباعا للخط ، وقرأ ابن كثير ويعقوب الياء في الحالين على الأصل ، قال الخليل بن أحمد : أسقط الياء منه وفاقا لرؤوس الآي . وقال أكثر أهل المعاني : يعني يسري فيه كقولهم : ليل نائم ونهار صائم وسر كاتم . قال الفراء : يحذف العرب الياء ويكتفي بكسر ما قبلها . أنشدني بعضهم :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 142 . ( 2 ) راجع للأقوال في معنى الشفع والوتر مقدمة فتح الباري : 136 . ( 3 ) لعله : الجني .