وقال القرظي : هي الإسكندرية ، وقال مجاهد : هي ارمة ومعناها القديمة . قتادة : هم قبيلة من عاد ، وقال أبو إسحاق : هو جدّ عاد ، وهو عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح .
وقال مقاتل : ارم قبيلة من قوم عاد كان فيهم الملك وكانوا موضع مهرة ، وكان عاد أباهم فنسبهم إليه ، وهو ارم بن عاد بن شمر بن سام بن نوح .
وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حنش قال : حدّثنا أبو الطيّب المروزي قال : حدّثنا محمّد بن علي قال : أخبرنا فضل بن خالد قال : حدّثنا عبيد بن سليمان عن الضحّاك بن مزاحم أنّه كان يقرأ
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
بفتح الألف والراء ، والإرم الهلاك فقال : ارم بنو فلان أي هلكوا ، وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس .
وروي عن الضحّاك أنّه قرأ
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
أي أهلكهم وجعلهم رميما ، والصواب أنّها اسم قبيلة أو بلدة فلذلك لم يجرّ « 1 » .
قوله :
ذاتِ الْعِمادِ
قال قوم : يعني ذات الطول والقوّة والشدّة .
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حنش قال : حدّثنا أبو القاسم بن الفضل قال : حدّثنا أبو حاتم قال : حدّثنا أبو صالح كاتب الليث قال : حدّثني معاوية بن صالح عمّن حدّثه عن المقدام عن النبيّ صلّى الله عليه أنّه ذكر
« إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ »
فقال : « كان الرجل منهم يأتي بالصخرة فيحملها على [ كاهله فيلقيها على أي حي أراد ] فيهلكهم » [ 144 ] « 2 » .
وقال الكلبي : كان طول الرجل منهم أربع مائة ذراع ، وقال ابن عبّاس : يعني طولهم مثل العماد ، ويقول العرب للرجل الطويل : معمّدا ، وقال مقاتل : كان طول أحدهم اثني عشر ذراعا ، وقال آخرون : إنّما قيل لهم : ذات العماد ؛ لأنّهم كانوا أهل عمد سيارة ينتجعون الغيث وينتقلون إلى الكلأ ، حيث كان ثمّ يرجعون إلى منازلهم ولا يقيمون في موضع .
قال الكلبي : ارم هو الذي يجتمع إليه نسب عاد وثمود وأهل السواد وأهل الجزيرة ، كان يقال : عاد ارم وثمود ارم ، فأهلك الله سبحانه عادا ، ثمّ ثمود وبقي أهل السواد وأهل الجزيرة ، وكان أهل عمد وخيام وماشية في الربيع ، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم فكانوا أهل جنان وزروع ومنازلهم كانت بوادي القرى ، وهي التي يقول الله سبحانه :
لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
.
وقيل : سمّوا ذات العماد لبناء بناه بعضهم ، فشيّد عمده ورفع بناءه ، والعماد والعمد والعمد جمع عمود ، وهو :
ما أخبرنا أبو القاسم المفسّر قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصفّار
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 30 / 220 .
( 2 ) تفسير الدر المنثور : 6 / 347 ، وفتح الباري : 8 / 538 .