وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ * لِسَعْيِها
في الدنيا
راضِيَةٌ
في الآخرة حين أعطيت الجنّة بعملها ومجازات لثواب سعيها في الآخرة راضية
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ * لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
لغو وباطل ، وقيل : حلف كاذب .
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ * فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَنَمارِقُ
ووسائد ومرافق
مَصْفُوفَةٌ
بعضها بجنب بعض ، واحدتها نمرقة . قال الشاعر :
كهول وشبّان حسان وجوههم * على سرر مصفوفة ونمارق « 1 »
وَزَرابِيُّ
يعني البسط العريضة . قال ابن عبّاس : هي الطنافس التي لها خمل رقيق ، واحدتها زريبة .
مَبْثُوثَةٌ
مبسوطة وقيل : متفرّقة في المجالس .
أَ فَلا يَنْظُرُونَ
الآية ، قال المفسّرون لمّا نعت الله ما في الجنّة في هذه السورة عجب من ذلك أهل الكفر والضلالة وكذبوا بها ، فذكرهم الله سبحانه صنعه فقال عزّ من قائل :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
.
وكانت الإبل من عيش العرب ومن حولهم ، وتكلّمت الحكماء في وجه تخصيص الله سبحانه الإبل من بين سائر الحيوانات ، فقال مقاتل : لأنّهم لم يروا قط بهيمة أعظم منها ، ولم يشاهدوا الفيل إلّا الشاذّ منهم ، وقال الكلبي : لأنّها تنهض بحملها وهي باركة ؛ لأنّه وليس شيء من الحيوانات سابقها ولا سائقها غيرها ، وقال قتادة : ذكر الله سبحانه ارتفاع سرر الجنّة وفرشها فقالوا : كيف نصعد ؟ فأنزل الله سبحانه هذه الآية .
وسئل الحسن عن هذه الآية وقيل له : الفيل أعظم في الأعجوبة ؟ فقال : أمّا الفيل فالعرب بعيدو « 2 » العهد بها ، ثمّ هو خنزير لا يركب ظهرها ولا يأكل لحمها ولا يحلب درها ، والإبل من أعزّ مال العرب وأنفسه .
وقال الحسن : إنّما يأكلون النوى والقت ويخرج « 3 » اللبن ، وقيل : لأنّها في عظمة تلين للحمل الثقيل وتنقاد للقائد الضعيف حتّى أنّ الصبي الصغير يأخذ بزمامها فيذهب بها حيث يشاء .
وحكى الأستاذ أبو القاسم بن حبيب أنّه رأى في بعض التفاسير أنّ فأرة أخذت بزمام ناقة ، فجعلت تجرّ بها والناقة تتبعها ، حتّى دخلت الجحر فجرّت الزمام فتحرّكت فجرّته فقربت فمها من جحر الفأر . فسبحان الذي قدّرها وسخّرها .
أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله قال : حدّثنا محمد بن العلاء قال :
حدّثنا وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن شريح أنّه كان يقول : اخرجوا بنا إلى الكناسة حتّى ننظر
إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
.
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 20 / 34 .
( 2 ) في المخطوط : بعيد .
( 3 ) هكذا في المخطوط .