تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الخيل بغير علم ، وذلك قوله تعالى :
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً
محبوسا . أي وصدّوا الهدي معكوفا محبوسا [ 42 ] « 1 » .
أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
منحره ، وكان سبعين بدنة ، روى الزهيري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسوّر بن مخرمة ، ومروان بن الحكم ، قالا : خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من المدينة عام الحديبية يريد زيارة البيت ، لا يريد قتالا ، وساق معه سبعين بدنة ، وكان الناس سبعمائة رجل ، فكانت كلّ بدنة عن عشرة نفر ، فلمّا بلغ ذا الحليفة ، تنامى إليه النّاس ، فخرج في بضع عشرة مائة من أصحابه ، حتّى إذا كانوا بذي الحليفة قلّد الهدي ، وأشعره ، وأحرم بالعمرة ، وكشف بين يديه عينا من خزاعة يخبره عن قريش . وسار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى إذا كان بغدير الأشطاط ، قريبا من عسفان أتاه عينه الخزاعي ، فقال : إنّي تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي ، قد جمعوا لك الأحابيش ، وهم مقاتلوك ، وصادّوك عن البيت ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أشيروا عليّ ، أترون أن نميل على ذراري هؤلاء الّذين عاونوهم فنصيبهم ؟ فإن قعدوا قعدوا موتورين ، وان نجوا تكن عنقا قطعها الله أو ترون أن نأمّ البيت ، فمن صدّنا عنه قاتلناه » . فقام أبو بكر رضي اللّه عنه ، فقال : يا رسول الله إنّا لم نأت لقتال أحد ، ولكن من حال بيننا ، وبين البيت قاتلناه ، فقال رسول الله ( عليه السّلام ) : « فروحوا إذا » . وكان أبو هريرة يقول : ما رأيت أحدا قط أكثر مشاورة لأصحابه من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فراحوا حتّى إذا كانوا بعسفان ، لقيه بشر بن سفيان الكعبي ، فقال له : يا رسول الله هذه قريش ، قد سمعوا بسيرك ، فخرجوا ومعهم العوذ المطافيل ، قد لبسوا جلود المنون ، ونزلوا بذي طوى ، يحلفون بالله لا يدخلها عليهم أبدا ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدّموها إلى كراع العميم . وقد ذكرت قول من قال : إنّ خالد بن الوليد يومئذ كان مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم مسلما ، فقال رسول الله ( عليه السّلام ) : « يا ويح قريش ، قد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلّوا بيني وبين سائر العرب ؟ فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا ، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوّة ، فما تظنّ قريش ، فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتّى يظهره الله ، أو تنفرد هذه السّالفة » [ 43 ] « 2 » . ثمّ قال : « من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها » ، فقال رجل من أسلم : أنا يا رسول الله . فخرج على طريق وعر حزن بين شعاب ، فلمّا خرجوا منه ، وقد شقّ ذلك على المسلمين وأفضى إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم للناس : « قولوا :
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري : 26 / 123 . ( 2 ) مسند أحمد : 4 / 323 ؛ المعجم الكبير : 20 / 16 .