تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
يمسكوا بلا إله إلّا الله ، فلمّا أبوا أن يمسكوا إلّا بلا إله إلّا الله ، حقنت دماؤهم ، ونكحوا ، ونكحوا بها .
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
قال ابن عبّاس : في معنى القول : الحسن في فحواه . القرظي : في مقصده ومغزاه . واللحن وجهان : صواب ، وخطأ ، فأمّا الصواب فالفعل منه لحن يلحن لحنا ، فهو لحن إذا فطن للشيء ، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض » [ 21 ] « 1 » ، والفعل من الخطأ لحن يلحن لحنا ، فهو لاحن ، والأصل فيه إزالة الكلام عن جهته ، وفي الخبر أنّه قيل لمعاوية : إنّ عبيد الله بن زياد يتكلّم بالفارسية ، فقال : أليس طريفا من ابن أخي أن يلحن في كلامه أي يعدل به من لغة إلى لغة ، قال الشاعر :
وحديث الذه هو ممّا * ينعت الناعتون يوزن وزنا « 2 »
منطق صائب وتلحن أحيانا * وخير الحديث ما كان لحنا
يعني ترتل حديثها .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
بالجهاد
حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
قرأ العامّة كلّها بالنون لقوله :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ
« 3 » . وروى أبو بكر والمفضل ، عن عاصم كلّها ( بالياء ) . وقرأ يعقوب ، ( وَنَبْلُوا ) ساكنة ( الواو ) ردّا على قوله :
( نَعْلَمَ )
. قال إبراهيم بن الأشعث : كان الفضل إذا قرأ هذه الآية بكى ، وقال : اللّهم لا تبلنا ، فإنّك إن بلوتنا هتكت أستارنا ، وفضحتنا .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ
قال ابن عبّاس : هم المطعمون يوم بدر ، نظيره قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 4 » . . . الآية .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
بمعصيتها ، قال مقاتل والثمالي : لا تمنوا على رسول الله فتبطلوا أعمالكم ، نزلت في بني أسد . وسنذكر القصة في سورة الحجرات إن شاء الله . وقيل : بالعجب والرياء .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
قيل : هم أصحاب القليب ، وحكمها عام
فَلا تَهِنُوا
تضعفوا
وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ
إلى الصلح
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 2 / 332 ؛ صحيح البخاري : 8 / 62 . ( 2 ) الصحاح : 6 / 2194 . ( 3 ) سورة محمد : 30 . ( 4 ) سورة الأنفال : 36 .