تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وَمَثْواكُمْ
: مصيركم إلى الجنّة وإلى النّار . ابن جرير :
مُتَقَلَّبَكُمْ
: منصرفكم لأشغالكم بالنهار ،
وَمَثْواكُمْ
: مضجعكم للنوم بالليل ، لا يخفى عليه شيء من ذلك .
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا
اشتياقا منهم إلى الوحي وحرصا على الجهاد .
لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ
تأمرنا بالجهاد .
فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ
بالأمر والنهي ، قال قتادة : كلّ سورة ذكر فيها الجهاد ، فهي محكمة ، وهي أشدّ للقرآن على المنافقين . وفي حرف عبد الله ( سورة محدثة )
وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يعني المنافقين
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
شزرا ، بتحديق شديد كراهة منهم للجهاد ، وجبنا منهم على لقاء العدوّ
نَظَرَ
كنظر
الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ
وعيد وتهديد ، قال :
طاعَةٌ
مجازه ، ويقول هؤلاء المنافقون قبل نزول الآية المحكمة
( طاعَةٌ )
رفع على الحكاية أي أمرنا طاعة أو منّا طاعة .
وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
حسن وقيل : هو متصل بالكلام الأوّل ، ( واللام ) في قوله
( لَهُمْ )
بمعنى ( الباء ) مجازه فأولى بهم طاعة لله ورسوله
وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
بالإجابة والطاعة .
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
أي جدّ الأمر وعزم عليه وأمروا بالقتال .
فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ
في إظهار الإيمان والطاعة
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ
فلعلّكم
إِنْ تَوَلَّيْتُمْ
أعرضتم عن الإيمان ، وعن القرآن ، وفارقتم أحكامه .
أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بالمعصية ، والبغي ، وسفك الدماء ، وتعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الفرقة ، بعد ما جمعكم الله تعالى بالإسلام ، وأكرمكم بالألفة . قال قتادة : كيف رأيتم القوم حين تولّوا عن كتاب الله ؟ ألم يسفكوا الدم الحرام ، وقطعوا الأرحام ، وعصوا الرّحمن ؟ ، وقال بعضهم : هو من الآية . قال المسيب بن شريك والفراء : يقول :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ
إن ولّيتم أمر الناس
أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بالظلم ، نزلت في بني أمية ، ودليل هذا التأويل ما أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسين ، حدّثنا هارون بن محمّد بن هارون ، حدّثنا محمّد بن عبد العزيز ، حدّثنا القاسم بن يونس الهلالي ، عن سعيد بن الحكم الورّاق ، عن ابن داود ، عن عبد الله بن مغفل ، قال : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ فهل عسيتم إن وليتم أن تفسدوا في الأرض ثم قال : « هم هذا الحي من قريش أخذ الله عليهم إن ولوا الناس ألّا يفسدوا في الأرض ولا يقطّعوا أرحامهم » « 1 » . وقرأ علي بن أبي طالب إِنْ تُوُلِّيتُمْ بضمّ ( التاء ) و ( الواو ) وكسر ( اللام ) ، يقول « 2 » : إن وليتكم ولاة جائرة خرجتم معهم في الفتنة ، وعاونتموهم « 3 » . ومثله روى رويس عن يعقوب .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 16 / 246 . ( 2 ) في تفسير الطبري ( 6 / 483 ) : أي ولي عليكم . ( 3 ) في تفسير القرطبي : حاربتموهم .