سورة الفتح
مدنية ، وهي تسع وعشرون آية ، وخمسمائة وستّون كلمة ، وألفان وأربعمائة وثمانية وثلاثون حرفا
أخبرنا عبيد الله بن محمّد الزاهد بقراءتي عليه ، حدّثنا أبو العبّاس السرّاج ، حدّثنا أبو الأشعث ، حدّثنا أبو المعتمر ، قال : سمعت أبي يحدث عن قتادة ، عن أنس ، قال : لمّا رجعنا من غزوة الحديبية ، قد حيل بيننا وبين نسكنا ، فنحن بين الحزن والكآبة ، فأنزل الله تعالى عليه
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
الآية كلّها .
فقال رسول الله : « لقد نزلت عليّ آية هي أحبّ إليّ من الدّنيا جميعا » [ 24 ] « 1 » .
أخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل القهندري بقراءتي عليه ، أخبرنا مكي بن عبدان ، حدّثنا محمّد بن يحيى ، قال : وفيما قرأت على عبد الله بن نافع وحدّثني مطرف ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه يسير معه ليلا ، فسأله عمر عن شيء فلم يجبه ، ثمّ سأله فلم يجبه ، قال عمر : فحرّكت بعيري حتّى تقدّمت أمام الناس ، وخشيت أن يكون نزل فيّ قرآن ، فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « لقد أنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس » [ 25 ] « 2 » ، ثمّ قرأ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
.
أخبرنا الحسين بن محمّد بن منجويه الثقفي ، حدّثنا الفضل بن الفضل الكندي ، حدّثنا حمزة بن الحسين بن عمر البغدادي ، حدّثنا محمّد بن عبد الملك ، قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : سمعت المسعودي يذكر ، قال : بلغني أنّ من قرأ في أوّل ليلة من رمضان
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
في التطوّع حفظ ذلك العام .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 1 إلى 9 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 ) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 4 )
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 6 ) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 7 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 9 )
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 5 / 176 ؛ السنن الكبرى : 5 / 217 .
( 2 ) صحيح البخاري : 6 / 44 ؛ كنز العمال : 1 / 581 .