الجنيد : هي أن بنسى الذنب فلا يذكره أبدا ؛ لأن من صحة توبته صار محبّا للّه ، ومن أحب اللّه نسي ما دون اللّه .
سهل : هي توبة أهل السنّة والجماعة لأنّ المبتدع لا توبة له ، بدليل
قوله صلّى اللّه عليه :
« حجب اللّه على كل صاحب بدعة أن يتوب » [ 344 ] « 1 » .
أبو الأديان : هي أن يكون لصاحبها دمع سفوح ، وقلب عن المعاصي جموع ، فإذا كان ذلك فإنّ توبته نصوح ، وأمارات التوبة منه تلوح .
فتح الموصلي : علامتها ثلاث : مخالفة الهوى ، وكثرة البكاء ، ومكابدة الجوع والظماء .
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
على الصراط .
يَقُولُونَ
إذا طفئ نور المنافقين .
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
ثمّ ضرب مثلا للصالحات ، والصالحات من النساء فقال عزّ من قائل :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ
واسمها واغلة وامرأة لوط واسمها واهلة . وقال مقاتل : والعدو والهة .
كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما
في الدين ، وما بغت امرأة النّبي قط .
قال ابن عبّاس : ليس بخيانة الزّنا وهما [ امرأتا ] نوح ولوط ( عليهما السلام ) وإنّما خيانتهما أنّهما كانتا على غير دينهما ، فكانت امرأة نوح تخبر النّاس أنّه مجنون وتطلع على سرّه ، فإذا آمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به . وأمّا امرأة لوط فكانت تدلّ قومه على أضيافه .
فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما
مع توبتهما
مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
يخوّف عائشة وحفصة رضي اللّه عنهما .
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
وهي آسية بنت مزاحم .
قال المفسرون : لمّا غلب موسى السحرة آمنت امرأة فرعون فلمّا تبيّن إسلامها وثبتت عليه أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس وأمر بصخرة عظيمة لتلقى عليها ، فلمّا أتوها بالصخرة
إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ
وأبصرت بيتها في الجنّة من درّة ، وانتزع اللّه روحها ، فألقيت الصخرة على جسد ليس فيه روح ، فلم تجد ألما من عذاب فرعون .
وقال الحسن وابن كيسان : رفع اللّه امرأة فرعون إلى الجنّة فهي فيها تأكل وتشرب .
هامش
( 1 ) كنز العمال : 1 / 221 بتفاوت ، وبتمامه في تفسير القرطبي : 18 / 199 .