تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أتراجعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه ؟ قالت : نعم ، قلت : وتهجره إحداكنّ اليوم إلى الليل ؟ قالت : نعم . فقلت : قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسر ، أفتأمن إحداكنّ أن يغضب اللّه عليها لغضب رسوله صلّى اللّه عليه فإذا هي قد هلكت . لا تراجعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنّك إن كانت جارتك هي أوسم وأحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منك - يريد عائشة رضي اللّه عنها . قال : وكان لي جار من الأنصار ، قال : كنّا نتناوب النزول إلى رسول اللّه ( عليه السلام ) فينزل يوما وأنزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك ، قال : وكنّا نتحدّث أنّ غسّان تفعل الحيل لتغزونا ، فنزل صاحبي يوما ثم أتاني غشيان فضرب بابي ، ثم ناداني فخرجت إليه فقال : حدث أمر عظيم . قلت : ماذا ، أجاءت غسّان ؟ قال : بل أعظم من ذلك ! طلق الرسول نساءه . فقلت : قد خابت حفصة وخسرت ، قد كنت أظنّ هذا كائنا ، حتّى إذا صليت الصبح شددت عليّ ثيابي ، ثمّ نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت : أطلّقكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قالت : لا أدري هو معتزل في هذه المشربة ، فأتيت غلاما له أسود ، فقلت : استأذن لعمر ، فدخل الغلام ثمّ خرج إليّ فقال : قد ذكرتك له فصمت ، فانطلقت حتّى أتيت المنبر فإذا حوله رهط جلوس بعضهم ، فجلست قليلا ثمّ غلبني ما أجد ، فأتيت الغلام فقلت : استأذن لعمر فدخل ثمّ خرج إليّ فقال : قد ذكرتك له فصمت ، فخرجت فجلست إلى المنبر ثمّ غلبني ما أجد فأتيت - يعني الغلام - فقلت : استأذن لعمر ، فدخل ثمّ خرج إليّ فقال : قد ذكرتك له فصمت ، قال : فولّيت مدبرا ، فإذا الغلام يدعوني فقال : أدخل فقد أذن لك ، فدخلت فسلّمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثّر في جنبه ، فقلت : أطلّقت يا رسول اللّه نساءك ؟ فرفع رأسه إليّ وقال : لا . فقلت : اللّه أكبر ، ثم ذكر له ما قال لامرأته وما قالت له امرأته ، فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه قد دخلت عليّ حفصة وذكرت ما قلت لها . فتبسّم أخرى ، فقلت : أستأنس يا رسول اللّه ؟ قال : نعم . فجلست فرفعت رأسي في البيت ، فو اللّه ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلّا أهن ثلاثة ، فقلت : يا رسول اللّه ادع اللّه تعالى أن يوسّع على أمتك فقد وسّع على فارس والروم وهم لا يعبدون اللّه ، فاستوى جالسا ثم قال : « أفي شكّ أنت يا ابن الخطاب ، أولئك عجّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا » [ 339 ] . فقلت : استغفر لي يا رسول اللّه ، وكان أقسم ألّا يدخل عليهنّ شهرا من شدة موجدته عليهنّ حتى عاتبه اللّه تعالى . قال الزهري : فأخبرني عروة عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : فلمّا مضى تسع وعشرون ليلة على رسول اللّه بدأني ، فقلت : يا رسول اللّه إنّك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا ، وإنّك قد
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 347 | الثعلبي / نظير الساعدي