تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
واختاره أبو حاتم وأبو عبيدة قال : لأنّه في التفسير أنّه أخبرها ببعض القول الذي كان منها ، ومما يحقق ذلك قوله :
وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
يعني : إنّه لم يعرّفها إياه ولم يخبرها به . ولو كانت
عَرَّفَ بَعْضَهُ
مخففة لكان ضدّه وأنكر بعضا ، ولم يقل أعرض عنه . قال الحسن : ما استقصى كريم قط ، قال اللّه تعالى
عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
. قال مقاتل : يعني أخبرها ببعض ما قال لعائشة ، فلم يخبرها بقولها أجمع ، عرّف حفصة بعضه وأعرض عن بعض الحديث بأنّ أبا بكر وعمر يملكان بعدي .
فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ
أي أخبر حفصة بما أظهره اللّه عليه .
قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
.

[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 4 ]

إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 )
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
أي زاغت ومالت واستوجبتما التوبة . وقال ابن زيد : مالت قلوبهما بأن سرّهما ان يجتنب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) جاريته ، وذلك لهما موافق فسّرهما ما كره رسول اللّه . أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد اللّه بن حمدون قراءة عليه ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن ، حدّثنا محمد بن يحيى ، حدّثنا عبد الرّزاق ، أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أبي ثور عن ابن عباس قال : لم أزل حريصا أن أسأل عمر رضي اللّه عنه عن المرأتين من أزواج رسول اللّه اللّتين قال اللّه تعالى :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
حتى حج عمر وحججت معه ، فلمّا كنا ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالأداوة فتبرّد ثم أتاني فسكبت على يديه ، فتوضّأ فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم اللّتان قال اللّه تعالى
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
. فقال عمر : وا عجبا لك يا ابن عبّاس . قال الزّهري : كره واللّه ما سأله ولم يكتمه ثمّ قال : هي حفصة وعائشة ، ثمّ أخذ يسوق الحديث فقال : كنّا معاشر قريش قوما نغلب النساء ، فلمّا قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم . قال : وكان منزلي في بني أميّة بن زيد بالغوالي قال : فتعصّبت يوما على امرأتي ، فإذا هي تراجعني ، فأنكرت أن تراجعني فقالت : وما ينكر أن أراجعك ؟ فو اللّه إنّ أزواج النّبي صلّى اللّه عليه ليراجعنه ، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل قال : فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت :
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 346 | الثعلبي / نظير الساعدي