فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
هذا قول الزهري وابن زيد وقال آخرون :
إِنِ ارْتَبْتُمْ
في حلمهنّ ؛ فلم تدروا ما الحلم في عدتهن ،
فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد اللّه بن حمدون ، حدّثنا أبو حاتم مكي بن عيدان ، حدّثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر ، حدّثنا أسباط محمد عن مطرف عن أبي عثمان عمرو بن سالم قال : لمّا نزلت عدّة النساء في سورة البقرة في المطلقة المتوفى عنها زوجها ، قال أبي بن كعب :
يا رسول اللّه إنّ أناسا من أهل المدينة يقولون قد بقي من النساء ما لم يذكر فيهن شيء .
قال : وما هو ؟ قال : الصّغار والكبار وذوات الحمل ، فنزلت هذه الآيات
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ . . .
إلى آخرها .
وقال مقاتل : لما نزلت
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
الآية ، قال خلاد بن النعمان بن قيس الأنصاري : يا رسول اللّه فما عدّة من لا تحيض وعدة التي لم تحض وعدّة الحبلى ؟ فأنزل اللّه تعالى
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ
يعني القواعد اللاتي قعدن عن المحيض .
إِنِ ارْتَبْتُمْ
شككتم في حالها وفي حكمها .
وقال أبو علي الزهري :
إِنِ ارْتَبْتُمْ
إن تعنّتّم ، قال : وهو من الأضداد ، يكون شكا ويقينا كالظن ،
فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
يعني بهنّ الصّغار .
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
في المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهنّ .
قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن حمدون ، أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن ، حدّثنا محمد بن يحيى ، حدّثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر بن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال : أرسل مروان عبد اللّه بن عتبة إلى سبيعة بنت الحرث يسألها عمّا أنبأها به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبرته أنّها كانت عند سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع ، وكان ثلاثا ، فوضعت حملها قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجها وخطبها ، قالت : فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت ما قال أبو السنابل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد حللت حين وضعت حملك » [ 334 ] « 1 » وأمرها أن تتزوج ،
فإن أريقت حيضة المرأة وهي شابة ، فإنّها يتأنّى بها أحامل أم لا ؟ وإن استبان حملها فأجلها أن تضع حملها ، وإن لم يستبن حملها فاختلف الفقهاء فيه :
فقال بعضهم : يستأنى بها ، فأقصى ذلك سنة ، وهذا مذهب مالك وأحمد وإسحاق وأبي
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 6 / 432 ، كنز العمال : 9 / 651 ح 27821 .