تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
عمر وعن باب عمر . فقال : أيّ آية أغنتك ، فقال : قول اللّه تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
. أخبرنا عبد اللّه بن حامد بن محمد ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عّدوس ، أخبرنا عثمان بن سعيد الرّازي ، حدّثنا مهدي بن جعفر الرّملي ، حدّثنا الوليد بن مسلم عن الحكم بن مصعب عن محمد بن علي عن عبد اللّه بن عباس عن أبيه عن جدّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أكثر الاستغفار جعل اللّه له من كل همّ فرجا ، ومن كل ضيق
مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
» [ 333 ] « 1 » .
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
فيثق به ويسكن قلبه إليه في الموجود والمفقود .
فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
قرأ العامة بالِغٌ بالتنوين أَمْرَهُ النّصب : أي منفّذ أمره ممضى في حلقة قضائه ، وقرأ طلحة بن مضر :
بالِغُ أَمْرِهِ
على الإضافة ، ومثله روى حفص والمفضل عن عاصم . وقرأ داود بن أبي هند : بالغٌ بالتنوين أمرُهُ : رفعا . قال الفراء : أي أمره بالغ . قال عبد الرحمن بن نافع : لما نزلت
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
قال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : حسبنا اللّه إذا توكلنا عليه ؛ فنحن ننسى ما كان لنا ولا نحفظه ، فأنزل اللّه تعالى
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
يعني منكم وعليكم .
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
حدا وأجلا ينتهي إليه . قال مسروق : في هذه الآية
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
توكل عليه أو لم يتوكل ، غير أنّ المتوكل عليه
يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً
. قال الربيع : إنّ اللّه تعالى قضى على نفسه أنّ من توكل كفاه ، ومن آمن به هداه ، ومن أقرضه جازاه ، ومن وثق به نجّاه ، ومن دعاه أجاب له ، وتصديق ذلك في كتاب اللّه تعالى :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
و
مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
و
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ
و
مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
و
إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ . . .
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ
فلا يرجون أن يحضن
إِنِ ارْتَبْتُمْ
قال قوم : إن شككتم أنّ الدم الذي يظهر منها لبكرها من الحيض أو من الاستحاضة .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 248 .