تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
قل لأمّتك إذا طلقتم
النِّساءَ
أي أردتم تطليقهن كقوله
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ
.
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
وهو أن يطلقها طاهرا من غير جماع ، يقول : طلّقوهن لطهرهنّ الذي يحصينّه من عدّتهن ، ولا تطلقوهن لحيضهنّ الذي لا يعتددن به من قروئهنّ ، وهذا للمدخول بها ؛ لأنّ من لم يدخل بها لا عدّة عليها . فإذا طلّقها في طهر لم يجامعها فيه نفذ طلاقه وأصاب السنّة ، وإن طلّقها حائضا وقع الطلاق وأخطأ السنّة « 1 » . وقال سعيد بن المسيّب في آخرين : لا يقع لأنّه خلاف ما أمروا ، وإليه ذهب الشيعة ، فإن طلقها في طهرها ثلاثا فكرّهه قوم وقالوا ليس بطلاق السنّة ؛ لأنّه لم يدع للإمساك موضعا ، وكان الشافعي والجمهور يبيحونه ولا يكرهونه لأنّ عبد الرحمن بن عوف طلّق امرأته ثلاثا ، وإنّ العجلاني لمّا لاعن قال : كذبت عليها إن أمسكتها ، هي طالق ثلاثا ، فلم يردّ عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . واختلف المفسّرون فيمن نزلت هذه الآية ، قال : فأخبرنا ابن منجويه ، حدّثنا عبيد اللّه بن محمد بن شعبة ، حدّثنا أبو القاسم عمر بن عقبة بن الزبير الأنصاري ، حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد ابن أيّوب بن معيد بن هناد الكوفي ، حدّثنا أسباط بن محمّد ، حدّثنا سعيد بن عروة عن قتادة عن أنس قال : طلّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حفصة فأتت أهلها فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
وقيل له : راجعها فإنّها صوّامة قوّامة ، وهي من إحدى أزواجك ونسائك في الجنّة . وقال السدي : نزلت في عبد اللّه بن عمر ، وذلك أنّه طلّق امرأته حائضا وأمره النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يراجعها ويمسكها حتّى تطهر ، ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت طلّقها إن شاء قبل أن يجامعها أو يمسكها ، فإنّها العدّة التي أمر اللّه بها . أخبرنا عبد اللّه بن حامد ، حدّثنا محمد بن يعقوب ، حدّثنا الحسن بن علي بن عفّان ، حدّثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : طلّقت امرأتي على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهي حائض ، فذكر ذلك عمر لرسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مره فليراجعها حتى تطهر « 2 » ثم تحيض حيضة أخرى ، فإذا طهرت فليطلقها إن شاء قبل أن يجامعها أو يمسكها ، فإنّها العدّة التي أمر اللّه تعالى أن يطلّق لها النساء » [ 319 ] « 3 » . قال فقلت لنافع ما صنعت التطليقة قال : واحدة اعتدّت بها .
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي : 18 / 150 . ( 2 ) في المصدر : « من حيضتها هذه » . ( 3 ) مسند أحمد : 2 / 54 .