تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
بإرادته وقضائه .
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ
قصدوا به لا يصيب مصيبة إلّا بإذن اللّه
يَهْدِ قَلْبَهُ
يوفقه لليقين حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه قاله ابن عبّاس . وأنبأني عبد اللّه بن حامد إجازة قال : أخبرنا الحسن بن يعقوب قال : حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه قال : حدّثنا وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان قال : كنّا نعرض المصاحف على علقمة بن قيس فمرّ بهذه الآية
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
فسألناه عنها فقال : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنّها من عند اللّه فيرضى ويسلّم . وقال أبو بكر الورّاق :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ
عند النعمة والرخاء ، فيعلم أنّها من فضل اللّه
يَهْدِ قَلْبَهُ
للشكر ،
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ
عند الشدّة والبلاء فيعلم أنّها من عند اللّه
يَهْدِ قَلْبَهُ
للرضا والصبر . وقال أبو عثمان الجيري : ومن صحّ إيمانه
يَهْدِ قَلْبَهُ
لاتباع السنّة . وقد اختلف القرّاء في هذه الآية ، فقراءة العامّة
( يَهْدِ قَلْبَهُ )
بفتح الياء والباء واختاره أبو عبيده وأبو حاتم ، وقرأ السلمي بضم الياء والباء وفتح الدّال على الفعل المجهول ، وقرأ طلحة ابن مصرف : نهد قلبه بالنون وفتح الباء على التعظيم . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا أحمد بن الفرج المقرئ قال : حدّثنا أبو عمر المقرئ قال : حدّثنا أبو عمارة قال : حدّثنا سهل بن موسى الأسواري قال : أخبرني من سمع عكرمة يقرأ : ومن يؤمن باللّه يهدأ قلبه ، من الهدوء أي يسكن ويطمئن . وقرأ مالك بن دينار : يهدا قلبه بألف ليّنة بدلا من الهمزة .
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
التبليغ البيّن .
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
نزلت في قوم أرادوا الهجرة فثبّطهم عنها أزواجهم وأولادهم . قال ابن عبّاس : كان الرجل يسلم ، فإذا أراد أن يهاجر منعه أهله وولده وقالوا له : ننشدك اللّه أن تذهب وتدع أهلك وعشيرتك وتصير بالمدينة بلا أهل ومال ، وإنّا قد صبرنا على إسلامك فلا نصبر على فراقك ، ولا نخرج معك ، فمنهم من يرقّ لهم ويقيم لذلك فلا يهاجر ، فإذا هاجر رأى النّاس قد نقموا في الدّين منهم أن يعاقبهم في تباطئهم به عن الهجرة ، ومنهم من لا يطيعهم ويقولون لهم في خلافهم في الخروج : لئن جمعنا اللّه وإيّاكم لا تصيبون منّي خيرا ، ولأفعلنّ ، وأفعلنّ فأنزل اللّه سبحانه هذه الآية .