تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقال أبو حنيفة : لا يصحّ ظهار الذمّيّ . وقال مالك : لا يصحّ ظهار العبد ، قال بعض العلماء : لا يصحّ ظهار غير المدخول بها . وقال المزني : إذا طلّق الرجل امرأته طلقة رجعيّة ثم ظاهر فإنّه لا يصحّ .
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
اعلم أنّ الكفارة تلزم بالظهار وبالعود جميعا ، ولا تلزم بأحدهما دون الآخر . كما أنّ الكفارة في باب اليمين تجب باليمين والحنث جميعا معا ، فإذا عاد في ظهاره لزمته الكفّارة . واختلف العلماء والفقهاء في معنى العود ؛ فقال الشافعي : العود الموجب للكفّارة أن يمسك عن طلاقها بعد الظهار وتمضي مدّة يمكنه أن يطلّقها فلم يطلّقها . وقال قتادة :
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
يريد أن يغشاها ويطأها بعد ما حرّمها . وإليه ذهب أبو حنيفة ، قال : إن عزم على وطئها ونوى أن يغشاها كان عودا . وقال مالك : إن وطئها كان عودا ، وإن لم يطأها لم يكن عودا . وقال أصحاب الظاهر : إن كرّر اللفظ كان عودا وإن لم يكرّر لم يكن عودا . وهو قول أبي العالية ، وظاهر الآية يشهد له ، وهو قوله :
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
أي إلى ما قالوا ،
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
« 1 »
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
؛ لأنّ الله سبحانه قيّد الرقبة بالإيمان في كفّارة القتل وأطلق في هذا الموضع ، ومن حكم المطلق أن يحمل على القيد . وقوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
أي يتجامعا ، فالجماع نفسه محرّم على المظاهر حتى يكفّر ، فإن وطئ قبل التكفير فقد فعل محرّما ، ولا تسقط عنه الكفّارة بل يأتي بها على وجه القضاء ، كما لو أخّر الصلاة عن وقتها ، فإنّه لا يسقط عنه إتيانها بل يلزمه قضاؤها . وسواء كفّر بالإعتاق أو الصيام أو الإطعام فإنّه يجب عليه تقديم الكفّارة ، ولا يجوز له أن يطأها قبل الكفّارة . وقال أبو حنيفة : إن كفّر بالإطعام جاز له أن يطأ ثم يطعم ولم يخالف في العتق والصيام . فهذا حكم وطء المظاهر قبل التكفير . وأمّا غير الوطء من التقبيل والتلذّذ فإنّه لا يحرم في قول أكثر العلماء . وهو قول الحسن وسفيان ، والصحيح من مذهب الشافعي . وقال بعضهم : عنى به جميع معاني المسيس ؛ لأنّه عامّ وهو أحد قولي الشافعي رضي اللّه عنه .
ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ
: تؤمرون به ،
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
الرقبة ولا
هامش
( 1 ) كذا في المخطوط ، والظاهر أنّ هنا سقطا من كلام المصنّف وهو كلمة ( مؤمنة ) الشارحة للرقبة كي يستقيم التعليل .