خولد . وقال أبو العالية : خويلة بنت الدليم . وقال قتادة : خويلة بنت ثعلبة . وقال المقاتلان :
خولة بنت ثعلبة ابن مالك بن خزامة الخزرجية من بني عمرو بن عوف .
عطية عن ابن عباس : خولة بنت الصامت .
وروى هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ اسمها جميلة « 1 » ، وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت وذلك أنّها كانت حسنة الجسم فرآها زوجها ساجدة في صلاتها فنظر إلى عجزها ، فلمّا انصرفت أرادها فأبت عليه فغضب عليها ، وكان امرئا فيه سرعة ولمم .
فقال لها : أنت عليّ كظهر أمّي . ثم ندم على ما قال ، وكان الظهار والإيلاء من طلاق أهل الجاهلية . فقال لها : ما أظنك إلّا قد حرمت عليّ . قالت : لا تقل ذلك ، ائت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فسله . فقال : إني أجدني استحي منه أن أسأله عن هذا . قالت : فدعني أسأله . قال : سليه .
فأتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعائشة تغسل شقّ رأسه ، فقالت : يا رسول الله ، إنّ زوجي أوس بن الصامت تزوّجني ، وكنت شابّة جميلة ذات مال وأهل ، حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي وتفرّق وكبرت سنّي ظاهر منّي وقد ندم ، فهل من شيء يجمعني وإيّاه ينعشني ؟ فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« حرمت عليه » . فقالت : يا رسول الله ، والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا ، وإنّه أبو ولدي وأحبّ الناس إليّ . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « حرمت عليه » . فقالت : أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي ، قد طالت صحبتي ونقصت « 2 » له بطني . فقال رسول الله ( عليه السّلام ) : « ما أراك إلّا وقد حرمت عليه ولم أومر في شأنك بشيء » [ 229 ] « 3 » .
فجعلت تراجع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا قال لها رسول الله ( عليه السّلام ) : « حرمت عليه » هتفت وقالت : أشكو إلى الله فاقتي وشدّة حالي ، اللهمّ ، فأنزل على لسان نبيّك .
وكان هذا أول ظهار في الإسلام . فقامت عائشة تغسل شقّ رأسه الآخر فقالت : انظر في أمري ، جعلني الله فداك يا نبيّ الله . فقالت عائشة : اقصري حديثك ومحادثتك ، أما ترين وجه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أنزل عليه أخذه مثل السبات ؟ فلمّا قضى الوحي قال : « ادعي زوجك » [ 230 ] . فجاء ، فقرأ ما نزل عليه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
ثم بيّن حكم الظهار ، وجعل فيه الكفّارة ، فقال سبحانه :
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ
إلى آخرها ، قالت عائشة : تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلّها ، إنّ المرأة لتحاور رسول الله وأنا في ناحية البيت أسمع بعض كلامها ويخفى عليّ بعضه ، إذ أنزل سبحانه :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ
الآيات .
هامش
( 1 ) في المصدر : خولة بنت ثعلبة .
( 2 ) كذا في المخطوط وفي المصدر : نثرت .
( 3 ) سنن ابن ماجة : 1 / 666 ح 2063 ، والسنن الكبرى : 7 / 382 ، ومستدرك الحاكم : 2 / 481 .