تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
أي بمرأى منّا . مقاتل بن حيان : بحفظنا ، ومنه قول الناس للدموع : عين الله عليك . مقاتل بن سليمان : بوحينا . سفيان : بأمرنا .
جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ
يعني فعلنا ذلك ثوابا لنوح ، ومجاز الآية : لمن جحد وأنكر وكفر بالله فيه ، وجعل بعضهم ( من ) هاهنا بمعنى ( ما ) ، وقال معناه :
جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ
من أيادي الله ونعمائه عند الذين غرقهم ، وإليه ذهب ابن زيد ، وقيل : معناه عاقبناهم لله ولأجل كفرهم به . وقرأ مجاهد جَزاءً لِمَنْ كانَ كَفَرَ بفتح الكاف والفاء يعني كان الغرق جزاء لمن يكفر بالله ، وكذب رسوله فأهلكهم الله . وما نجا من الكفّار من الغرق غير عوج بن عنق كان الماء إلى حجزته ، وكان السبب في نجاته على ما ذكر أن نوحا عليه السّلام احتاج إلى خشب ساج للسفينة فلم يمكنه نقلها ، فحمل عوج تلك الخشبة إليه من الشام . فشكر الله تعالى ذلك له ونجّاه من الغرق .
وَلَقَدْ تَرَكْناها
يعني السفينة
آيَةً
عبرة . قال قتادة : أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة عبرة وآية ، حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظرا ، وكم من سفينة كانت بعدها قد صارت رمدا .
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
متّعظ معتبر وخائف مثل عقوبتهم .
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
أي إنذاري . قال الفرّاء : الإنذار والنذر مصدران تقول العرب : أنذرت إنذارا ونذرا ، كقولك : أنفقت إنفاقا ونفقة ، وأيقنت إيقانا ويقينا .
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا
سهّلنا وهوّنّا
الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
اي ليتذكر ويعتبر به ويتفكر فيه ، وقال سعيد ابن جبير : يسّرنا للحفظ ظاهرا ، وليس من كتب الله كتابا يقرأ كله ظاهرا إلّا القرآن .
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
متّعظ بمواعظه . أخبرني الحسن بن محمد بن الحسين ، قال : حدّثنا موسى بن محمد بن علي ، قال : حدّثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن راهويه قال : حدّثنا أبو عمير بن النحاس ببيت المقدس ، قال : حدّثنا ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب عن مطر الوراق في قول الله سبحانه
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
قال : هل من طالب علم فيعان عليه .
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ
شؤم وشرّ
مُسْتَمِرٍّ
وكان يوم الأربعاء ، مستمر : شديد ماض على الصغير والكبير فلم تبق منهم أحدا إلّا أهلكته ، وقرأ هارون الأعور
نَحْسٍ
بكسر الحاء .
تَنْزِعُ النَّاسَ
تقلع الناس ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدقّ رقابهم ، قال ابن إسحاق : لمّا هاجت الريح قام نفر من عاد سبعة يسمى لنا منهم ستّة من أشدّ عاد وأجسمها منهم : عمرو بن