تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ
مقهور
فَانْتَصِرْ
فانتقم لي منهم . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن يوسف ، قال : حدّثنا الراوندي ، قال : حدّثنا يوسف ابن موسى ، قال : حدّثنا وكيع عن الأعمش عن مجاهد عن عبد بن عمير ، قال : إن الرجل من قوم نوح ليلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا ، فيفيق حين يفيق وهو يقول : رب اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون .
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
منصبّ مندفق ولم يقلع ولم ينقطع أربعين يوما . قال ابن عباس والقرظي : منفجر من الأرض . يمان : طبق ما بين السماء والأرض . أبو عبيدة : هايل . الكسائي : سائل . قال امرؤ القيس يصف غيثا :
راح تمريه الصبا ثم انتحى * فيه شؤبوب جنوب منهمر « 1 »
وقال سلامة بن جندل يصف فرسا :
والماء منهمر والشدّ منحدر * والقصب مضطمر واللون غربيب « 2 »
وَفَجَّرْنَا
شققنا
الْأَرْضَ
بالماء
عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ
يعني ماء السماء وماء الأرض ، وانما قال : التقى الماء ، والالتقاء لا يكون من واحد وانما يكون من اثنين فصاعدا ، لأن الماء جمعا وواحدا . وقرأ عاصم الجحدري ( فالتقى الماءان ) ، وقرأ الحسن ( فالتقى الماوان ) بجعل إحدى الألفين واوا .
عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
قضي عليهم في أم الكتاب . قال محمد بن كعب القرظي : كانت الأقوات قبل الأجساد ، وكان القدر قبل البلاء ، وتلا هذه الآية .
وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ
ذكر النعت وترك الاسم ، مجازه : على سفينة ذات ألواح من الخشب
وَدُسُرٍ
مسامير ، واحدها دسار ، يقال منه : دسرت السفينة إذا شددتها بالمسامير ، وهذا قول القرظي وقتادة ، وابن زيد ورواية الوالبي عن ابن عباس وشهر بن حوشب : هي صدر السفينة سمّيت بذلك لأنها تدسر الماء بجؤجئها ، اي تدفع ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، قال : الدسر : كلكل السفينة ، وأصل الدسر الجر والدفع ، ومنه الحديث في العنبر « إنما هو شيء دسّره البحر » ، أي دفعه ورمى به ، وقال مجاهد : هي عوارض السفينة . الضحّاك : ألواح جانبها ، والدسر أصلها وطرفها . ليث بن أبي نجيح عن مجاهد : أضلاعها .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 17 / 132 . ( 2 ) الصحاح : 1 / 202 .