بلال خير الناس وابن الأخير
إنّما يقولون : خير وشر . قال الله عز وجل
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
وقال سبحانه
أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
.
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ
باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا
فِتْنَةً
محنة
لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ
وانتظرهم وننظر ما هم صانعون
وَاصْطَبِرْ
واصبر على ظلمهم وأذاهم ، ولا تعجل حتى يأتيهم أمري ،
وَاصْطَبِرْ
: افتعل من الصبر ، وأصل ( الطاء ) فيه ( تاء ) فحوّلت ( طاء ) لأجل ( الصاد ) .
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ
وبين الناقة بالسويّة لها يوم ولهم يوم ، وإنّما قال :
بَيْنَهُمْ
؛ لأن العرب إذا أخبرت عن بني آدم وعن البهائم غلّبوا بني آدم على البهائم .
كُلُّ شِرْبٍ
نصيب من الماء
مُحْتَضَرٌ
يحضره من كانت نوبته ، فإذا كان يوم الناقة حضرت شربها ، وإذا كان يومهم حضروا شربهم ، وقال مجاهد : يعني يحضرون الماء إذا غابت الناقة ، وإذا جاءت حضروا اللبن .
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ
قدار بن سالف وكان أشقر ؛ ولذلك قيل له : أشقر ثمود
فَعَقَرَ
فتناول الناقة بسيفه فعقرها ، ولذلك سمّيت العرب الجزار قدارا تشبيها به ، وقال الشاعر :
إنّا لنضرب بالسيوف رؤوسهم * ضرب القدار نقيعة القدام « 1 »
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
ثم بيّن عذابهم فقال عز من قائل :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
قرأ الحسن وقتادة بفتح ( الظاء ) أراد الحظيرة ، وقرأ الباقون بكسر ( الظاء ) أرادوا صاحب الحظيرة .
قال ابن عباس : هو أن الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك دون السباع ، فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم ، وقال قتادة : يعني كالعظام النخرة المحترقة وهي رواية العوفي عن ابن عباس ورواية أبي ظبيان عنه أيضا ، كحشيش يأكله الغنم ، وقال سعيد بن جبير : هو التراب الذي يتناثر من الحائط . ابن زيد : هو الشجر البالي الذي تهشّم حتى ذرّته الريح ، والعرب تسمّي كل شيء كان رطبا فيبس هشيما .
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا
هوّنا عليهم
الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً
ريحا ترميهم بالحصباء ، وهي الحصى ، وقال بعضهم : هو الحجر نفسه .
قال الضحّاك : يعني صغار الحصى ، والحاصب والحصب والحصباء هي الحجر الذي
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 17 / 139 .