ألا وإنّ اليوم المضمار وغدا السباق ، فقلت لأبي أيستبق الناس غدا ؟ فقال : يا بني إنك لجاهل ، إنّما هو السباق بالأعمال ، ثم جاءت الجمعة الأخرى فحضرنا فخطب حذيفة فقال : ألا إنّ الله يقول :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
ألا وإنّ الساعة قد اقتربت ، ألا وإنّ القمر قد انشقّ ، ألا وإنّ الدنيا قد أذنت بفراق ، ألا وإنّ المضمار اليوم وغدا السباق ، ألا وإنّ الغاية النار والسابق من سبق إلى الجنة .
وبه عن ابن جرير قال : حدّثنا الحسن بن أبي يحيى المقدسي قال : حدّثنا يحيى بن حماد ، قال : حدّثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله قال :
انْشَقَّ الْقَمَرُ
على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقالت قريش : هذا سحر ابن أبي كبشة سحركم ، فسألوا السفار فسألوهم ، فقالوا : نعم قد رأينا . فأنزل الله سبحانه
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
.
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
ذاهب سوف يذهب ويبطل من قولهم : مرّ الشيء واستمر إذا ذهب ، ونظيره : قرّ واستقر ، هذا قول مجاهد وقتادة والفرّاء والكسائي .
وقال أبو العالية والضحاك : محكم شديد قوي . سيان عن قتادة : غالب ، وهو من قولهم :
مرّ الحبل إذا صلب واشتد وقوي ، وامررته أنا إذا أحكمت فتله . ربيع : نافذ . يمان : ماض . أبو عبيدة : باطل ، وقيل : يشبه بعضه بعضا .
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ
يقول : وكل أمر من خير أو شر مستقر قراره ، ومتناه نهايته ، فالخير مستقر بأهله في الجنة ، والشر مستقر بأهله في النار .
قال قتادة :
وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ
: أي بأهل الخير الخير ، وبأهل الشر الشر ، وقال مقاتل : لكل امرئ منتهى ، وقيل : لكل أمر حقيقته ، وقال الحسن بن الفضل : يعني يستقر قرار تكذيبهم وقرار تصديق المؤمنين حتى يعرفوا حقيقته في الثواب والعقاب ، وقيل : مجازه : كلّ ما قدّر كائن واقع لا محالة ، وقيل : لكل أمر من أموري التي أمضيتها في خلقي مستقر قراره لا يزول ، وحكى أبو حاتم عن شيبة ونافع مستقرّ بفتح القاف ، وذكر الفضل بن شاذان عن أبي جعفر بكسر الراء ، ولا وجه لهما .
قال مقاتل :
انْشَقَّ الْقَمَرُ
ثم التأم بعد ذلك .
وَلَقَدْ جاءَهُمْ
يعني أهل مكة
مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ
متناهي . قاله مجاهد . سفيان :
منتهى ، وهو مفتعل من الزجر ، وأصله مزتجر . فقلبت التاء دالا .
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ
تامة ليس فيها نقصان وهي القرآن
فَما تُغْنِ النُّذُرُ
إذا كذّبوهم وخالفوهم .
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
نسختها آية القتال
يَوْمَ
إلى يوم
يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
منكر فظيع