ويرجون شفاعتهم عند الله .
لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
قال الأخفش : الملك موحّد ومعناه الجمع ، وهو مثل قوله :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
.
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ
أي كتسمية أو بتسمية
الْأُنْثى * وَما لَهُمْ
وذلك حين قالوا : إنهم بنات الله سبحانه ، تعالى الله عن افترائهم
بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ
أي من العذاب
شَيْئاً
نظيره
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ
. يعني أنها لا تشفع لهم ، وأن ظنهم لا ينقذهم من العذاب .
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا
يعني القرآن ، وقيل : الإيمان ، وقيل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
قال الفرّاء : وذلك حين قالوا : إنهم بنات اللّه ، تعالى اللّه عن افترائهم وازرى بهم بعد ذلك قدر عقولهم ونهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
دينه
وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى * وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
اختلفوا في معنى
إِلَّا
فقال قوم : هو استثناء صحيح ، واللمم من الكبائر والفواحش ، ومعنى الآية : إلّا ان يلم بالفاحشة ثم يتوب وتقع الوقعة ثم ينتهي ، وهو قول أبي هريرة ومجاهد والحسن وأبي صالح ،
ورواية عطاء عن ابن عباس قال :
هو الرجل يلمّ بالفاحشة ثم يتوب قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم :
إن تغفر اللّهم تغفر جمّا * وأي عبد لك لا ألمّا « 1 »
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : اللمم : ما دون الشرك .
وقال آخرون : هو استثناء منقطع مجازه : لكن اللمم ، ولم يجعل اللمم من الكبائر والفواحش ، ثم اختلفوا في معناه ، فقال بعضهم : هو ما سلف في الجاهلية فلا يؤاخذهم به ، وذلك أن المشركين قالوا للمسلمين : إنما كانوا بالأمس يعملون معنا ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية ، وهذا قول زيد بن ثابت وزيد بن أسلم وابنه ، وروى الوالبي عن ابن عباس ، وقال بعضهم : هو صغار الذنوب مثل النظرة والغمزة والقبلة ، وهو من ألمّ بالشيء إذا لم يتعمق فيه ولم يلزمه ، وهو قول ابن مسعود ومسروق والشعبي وأبي سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان ، ورواية طاوس عن ابن عباس قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما
قال أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الله عز وجل كتب على ابن آدم حظّه من الزنا أدركه ذلك لا محالة ، فزنا العينين النظر ، وزنا اللسان المنطق ، وزنا الشفتين التقبيل ، وزنا اليدين البطش ، وزنا الرجلين المشي ، والنفس تتمنى وتشتهي ، والفرج يصدق أو يكذبه ، فإن تقدّم بفرجه كان زانيا وإلّا فهو اللمم » [ 130 ] « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 27 / 87 .
( 2 ) تفسير الطبري : 27 / 87 ، والمستدرك للحاكم 2 / 470