قال قتادة : أمّا اللات فكانت بالطائف . ابن زيد : اللات بيت بنخلة كانت قريش تعبده « 1 » .
وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبو صالح اللاتَّ بتشديد التاء ، وقالوا : كان رجلا يلتّ « 2 » السويق للحاج ، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه ، وروى السدي عن أبي صالح أنّه كان بالطائف ، وكان يقوم على آلهتهم ويلتّ لهم السويق ، فلمّا مات عبدوه .
وقال مجاهد : كان رجلا في رأس جبل له غنم يسلى منها السمن ، ويأخذ منها الأقط ، ويجمع رسلها ثم يتخذ منها [ حيسا ] « 3 » فيطعم الحاج ، وكان ببطن نخلة ، فلما مات عبدوه ، وهو اللات ، وقال الكلبي : كان رجلا من ثقيف يقال له : ( صرمة ) بن غنم كان يسلأ السمن فيضعها على صخرة ثم تأتيه العرب فتلتّ به سيوفهم ، فلمّا مات الرجل [ أخذت ] « 4 » ثقيف الصخرة إلى منازلها فعبدتها فمدرة الطائف على وضع اللات .
وَالْعُزَّى
اختلفوا فيها فقال مجاهد : هي شجرة لغطفان يعبدونها ،
وهي التي بعث إليها رسول الله خالد بن الوليد فقطعها ، وجعل خالد يضربها بالفأس ويقول :
يا عز كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك « 5 »
فخرجت منها شيطانة ، ناشرة شعرها داعية ويلها ، واضعة يدها على رأسها ، ويقال : إن خالدا رجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال قد قطعتها ، فقال : « ما رأيت ؟ » ، قال : لم أر شيئا ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما قطعت » . فعاودها ومعه المعول فقلعها واجتثّ أصلها ، فخرجت جمنهاج امرأة عريانة فقتلها ، ثم رجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره بذلك فقال : « تلك العزى ولن تعبد أبدا » « 6 » [ 129 ] .
وقال الضحاك : وهي صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني ، وذلك أنّه قدم مكة فرأى الصفا والمروة ، ورأى أهل مكة يطوفون بينهما ، فعاد إلى [ بطن نخلة ] « 7 » وقال لقومه :
إنّ لأهل مكة الصفا والمروة وليست لكم ، ولهم اله يعبدونه وليس لكم ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال :
أنا أصنع لكم كذلك ، فأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة فنقلهما إلى بطن نخلة ، فوضع الذي من الصفا ، فقال : هذا الصفا ، ثم وضع الذي أخذ من المروة ، فقال : هذه المروة ، ثم أخذ ثلاثة أحجار فاسندها إلى شجرة وقال : هذا ربّكم ، فجعلوا يطوفون بين الحجرين وعبدون
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 27 / 77 مورد الآية ، وفي تفسير القرطبي ( 17 / 100 ) بيت كان ببطن نخلة .
( 2 ) لتّ الشيء : دقه وفتّه وسحقه ، ولتّ السويق : تلّه بشيء من الماء أو خلطه بالسمن ( عن المنجد )
( 3 ) يسلى : يجمع ، والاقط : لبن مجفف يابس ، والحيس طعام من التمر والأقط والسمن .
( 4 ) كلمة غير مقروءة في المخطوط .
( 5 ) الصحاح : 3 / 886 .
( 6 ) تفسير القرطبي : 17 / 100 .
( 7 ) كلمة غير مقروءة في المخطوط .