تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الحجارة حتى افتتح رسول الله مكة فأمر برفع الحجارة ، وبعث خالد بن الوليد إلى العزى فقطعهما ، وقال ابن زيد : هي بيت بالطائف كانت تعبده ثقيف .
وَمَناةَ
قرأ ابن كثير بالمد ، ومثله روى الشموني عن أبي بكر عن عاصم وأنشد :
ألا هل أتى التيم بن عبد مناءة * على الشنئ فيما بيننا ابن تميم « 1 »
والباقون بالقصر . قال قتادة : هي حجارة كانت تعبد . ابن زيد : بيت كان بالمشلل يعبده بنو كعب . الضحاك : مناة صنم لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة ، وقيل : إن اشتقاقه من ناء النجم ينوء نوءا ، وقال بعضهم : اللات والعزى ومناة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها « 2 » . واختلف القراء في الوقف على اللات ومناة ، فوقف بعضهم عليهما بالهاء وبعضهم بالتاء ، وقال بعضهم : كل شيء في القرآن مكتوب بالتاء فإنه يوقف عليه بالتاء نحو
بِنِعْمَةِ رَبِّكَ *
و
شَجَرَةُ الزَّقُّومِ *
ونحوهما ، وما كان منها مكتوبا بالهاء فالوقف عليه بالهاء ، وقال بعضهم : الاختيار في كل ما لم يضف ان يكون بالهاء ، نحو
رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي
و
شَجَرَةً تَخْرُجُ *
وما كان مضافا فجائز بالهاء والتاء ، فالتاء للإضافة والهاء لأنه تفرد دون التاء . وأما قوله سبحانه
الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
قال : العرب لا تقول للثالثة أخرى وأنّما الأخرى نعت للثانية ، واختلفوا في وجهها فقال الخليل : إنّما قال ذلك لوفاق رؤوس الآي كقوله :
مَآرِبُ أُخْرى
ولم يقل : أخر ، وقال الحسين بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير ، مجازها : أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة ، ومعنى الآية :
أَ فَرَأَيْتُمُ
أيها الزاعمون أن
اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ
بنات الله .
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
روى القواس والبزي عن ابن كثير بالهمز . الباقون بغير همز ، وقال ابن عباس وقتادة : يعني قسمة جائرة حيث جعلتم لربّكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم . مجاهد ومقاتل : عوجا . الحسن : غير معتدلة . ابن سيرين : غير مستوية أن يكون لهم الذكور ولله الإناث . الضحاك : ناقصة . سفيان منقوصة . ابن زيد : مخالفة . قال الكسائي : يقال فيه : ضاز يضيز ضيزا . ضاز يضوز ضوزا . ضاز يضاز ضأزا إذا ظلم ونقص . قال الشاعر :
ضازت بنو أسد بحكمهم * إذ يجعلون الرأس كالذّنب « 3 »
هامش
( 1 ) لسان العرب : 14 / 434 . ( 2 ) راجع زاد المسير : 7 / 232 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 17 / 102 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 146 | الثعلبي / نظير الساعدي