تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قال أبو خالد : بلغني أن ذا الكلاع أعتق اثنتي عشر ألف بنت .
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي خلق أباكم من التراب
وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ
جمع جنين ، وهو الولد ما دام في البطن ، سمّي جنينا لاجتنانه أي استتاره . روى مسروق عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كانت اليهود إذا هلك لهم صديق قالوا : هو صديق . فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « كذبوا ما من نسمة يخلقها الله سبحانه في بطن أمها إلّا شقي أو سعيد » [ 132 ] « 1 » فأنزل الله سبحانه
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ
.
فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
قال ابن عباس : لا تمدحوها . مجاهد وزيد بن أسلم : فلا تبرّئوها ، وقال الكلبي ومقاتل : كان أناس يعملون أعمالا خبيثة ثم يقولون : صلاتنا وصيامنا وحجّنا . فأنزل الله سبحانه هذه ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب [ 133 ] « 2 » .
هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
الشرك فآمن ، وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : يعني عمل حسنة وارعوى عن سيئة ، وقال الحسن : أخلص العمل لله .

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 33 إلى 44 ]

أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ( 34 ) أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 ) وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 )
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى
. . . الآيات ، قال ابن عباس والسدي والكلبي والمسيب بن شريك : نزلت في عثمان بن عفان رضوان الله عليه كان يتصدق وينفق في الخير ، فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن أبي سرح : ما هذا الذي تصنع ؟ يوشك أن لا يبقى لك شيء . فقال عثمان : إن لي ذنوبا وخطايا ، وإني أطلب بما أصنع رضا الله وأرجو عفوه . فقال له عبد الله : أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها ، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن بعض ما كان يصنع من الصدقة والنفقة فأنزل الله سبحانه
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى
يعني يوم أحد حين نزل ترك المركز « 3 » .
وَأَعْطى
يعني صاحبه
قَلِيلًا وَأَكْدى
ثم قطع نفقته فعاد عثمان رضي اللّه عنه إلى أحسن ذلك وأجمله .
هامش
( 1 ) كنز العمال : 1 / 122 . ( 2 ) مسند أحمد : 2 / 94 . ( 3 ) مراده حين ترك مركز القتال .