تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أي جحدته . وقرأ سعيد بن جبير وطلحة بن مسرف أفتُمرونه بضم التاء بلا ألف ، أي تريبونه وتشككونه ، وقرأ الباقون
أَ فَتُمارُونَهُ
بالألف وضم التاء على معنى أفتجادلونه ، وهو اختيار أبي حاتم ، وفي الحديث « لا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر » [ 123 ] « 1 » .

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 13 إلى 23 ]

وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 ) أَ فَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 )
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
مرة أخرى ، فسمّاها نزلة على الاستعارة ، وذلك أنّ جبريل رآه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على صورته التي خلق عليها مرتين : مرة بالأفق الأعلى في الأرض ، ومرة عند سدرة المنتهى في السماء ، وهذا قول عائشة وأكثر العلماء وهو الاختيار ، لأنه قرن الرؤية بالمكان فقال
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
، ولأنه قال :
نَزْلَةً أُخْرى
وتقديرها : ولقد رآه نازلا نزلة أخرى ، ووصف الله سبحانه بالمكان والنزول الذي هو الانتقال محال ؛ ولأنه قال :
نَزْلَةً أُخْرى
ولم يرو في الحديث أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى ربّه عزّ وجل قبل ليلة المعراج فيراه تلك الليلة مرة أخرى ، يدل عليها ما أخبرني عقيل بن محمد أنّ أبا الفرج أخبرهم عن محمد بن جرير عن محمد بن المثنى قال : حدّثنا عبد الوهاب الثقفي . قال : حدّثنا داود بن عامر عن مسروق أن عائشة رضي اللّه عنها قالت : من زعم أنّ محمدا رأى ربّه فقد أعظم الفرية على الله . قال : وكنت متكئا فجلست فقلت : يا أم المؤمنين ، أنظريني ولا تعجلي ، أرأيت قول الله سبحانه
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
. قالت : إنّما هو جبريل رآه على صورته التي خلق عليها مرتين : مرة حين هبط من السماء إلى الأرض سادّا أعظم حلقة ما بين السماء إلى الأرض ، ومرة
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
. قالت : وأنا أوّل من سأل النبي « عن هذه الآية فقال : « هو جبريل » [ 124 ] .
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
( عند ) صلة من قوله :
رَآهُ
والسدرة : شجرة النبق ، وقيل لها سدرة المنتهى ؛ لأنه إليها ينتهي علم كل عالم . وقال هلال بن سياف : سأل ابن عباس كعبا عن
سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
وأنا حاضر فقال كعب :
هامش
( 1 ) كنز العمال : 1 / 619 ج 2860 .