تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قال : حدّثنا جدي لأمي محمد بن عبد الله بن مرزوق ، قال : حدّثنا عفان بن مسلم قال : حدّثنا همان بن عبد الله بن شفيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لسألته ، قال : وعما كنت تسأله ؟ قلت : كنت أسأله : هل رأى ربّه عز وجل ؟ قال : فإني قد سألته فقال : « قد رأيت نورا ، أنى أراه ؟ » « 1 » [ 121 ] . وكذلك روي عن أبي سعيد الخدري أنّه قال : سئل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
قال : « رأيت نورا » « 2 » [ 122 ] ، ومثله روى مجاهد وعكرمة عن ابن عباس . وقد ورد في هذا الباب حديث جامع وهو ما أخبرني الحسين بن الحسن ، قال : حدّثنا ابن حبش ، قال : أخبرنا علي بن زنجويه ، قال : حدّثنا سلمة بن عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة عن مجالد عن سعيد عن الشعبي عن عبد الله بن الحرث قال : اجتمع ابن عباس وكعب فقال ابن عباس : أمّا نحن بنو هاشم فنقول : إنّ محمدا رأى ربّه مرتين ، وقال ابن عباس يحبّون أن تكون الخلّة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد . قال : فكبّر كعب حتى جاوبته الجبال ، ثم قال : إن الله سبحانه قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى عليه السلام ، فكلّمه موسى ورآه محمد . قال مجالد : وقال الشعبي : فأخبرني مسروق أنّه قال لعائشة رضي اللّه عنها : يا أمتاه ، هل رأى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ربّه تعالى قط ؟ ، قالت : إنك لتقول قولا ، إنّه ليقف منه شعري ، قال : قلت : رويدا فقرأت عليها :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
حتى
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
. فقالت : رويدا ، أين يذهب بك ؟ إنّما رأى جبريل في صورته . من حدّثك أن محمدا رأى ربّه فقد كذب ، والله عز وجل يقول :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
، ومن حدّثك أنّه يعلم الخمس من الغيب فقد كذب ، والله سبحانه يقول :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
الآية ، ومن حدّثك أنّ محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب ، والله عز وجلّ يقول :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
الآية . قال عبد الرزاق : فذكرت هذا الحديث لعمر ، فقال : ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس .
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
أي : رأى . قرأ علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة ومسروق والنخعي وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب أفتَمرونه بفتح الباء من غير ألف على معنى أفتجحدونه ، واختاره أبو عبيد ، قال : لأنهم لم يماروه وإنّما يجحدونه ، يقول العرب : مريت الرجل حقّه إذا جحدته . قال الشاعر :
لئن هجرت أخا صدق ومكرمة * لقد مريت أخا ما كان يمريكا « 3 »
هامش
( 1 ) شرح مسلم للنووي : 3 / 12 ، تفسير القرطبي 17 / 93 تفسير ابن كثير : 3 / 5 مع تقديم وتأخير في ألفاظ الحديث ( 2 ) المصدر السابق ، . ( 3 ) تفسير القرطبي : 17 / 93 .