روي أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا يركبنّ البحر إلّا حاجّ أو معتمر أو مجاهد في سبيل الله ، فإنّ تحت البحر نارا وتحت النار بحرا ، وتحت البحر نارا [ 101 ] « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « البحر نار في نار »
[ 102 ] « 2 » ،
وروى سعيد بن المسيب أنّ عليا كرم الله وجهه قال لرجل من اليهود : أين جهنم ؟ فقال : البحر . فقال : ما أراه إلّا صادقا ثم قرأ
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِرَتْ مخفّفة .
وتفسير هذه الأخبار ما
روي في الحديث : « إنّ الله تعالى يجعل يوم القيامة البحار كلّها نارا فيسجر بها نار جهنم » [ 103 ] « 3 » .
وقال قتادة : المسجور : المملوء . ابن كيسان : المجموع ماؤه بضعه إلى بعض ، ومنه قول لبيد :
فتوسّطا عرض السرى وصدّعا * مسجورة متجاور أقلامها « 4 »
وقال النمر بن تولب :
إذا شاء طالع مسجورة * ترى حولها النبع والسماسما
وقال أبو العالية : هو اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب ، وفي رواية عطية وذي الرمّة الشاعر : أخبرنيه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن الدينوري . قال : حدّثنا عبيد الله بن أبي سمرة ، قال : حدّثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، قال : حدّثنا السدوسي أبو جعفر ، قال : حدّثنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمّة عن ابن عباس
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
الفارغ . قال : خرجت أمة تسقي فرجعت فقالت : إنّ الحوض مسجور . تعني فارغا .
قال ابن أبي داود : ليس لذي الرمّة حديث غير هذا .
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : المسجور : المحبوس ، وقال الربيع بن أنس : المختلط العذب بالملح .
وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدّثنا مخلد بن جعفر ، قال : حدّثنا الحسن بن علوية ، قال :
حدّثنا إسماعيل بن عيسى ، قال : حدّثنا إسحاق بن بسر ، قال : أخبرني جويبر عن الضحاك ، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك عن النزال بن سبرة ، عن علي بن أبي طالب أنّه قال في
الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
: « هو بحر تحت العرش ، غمره كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين ، وهو ماء
هامش
( 1 ) كنز العمال : 5 / 18 ح 11861 باختصار ، والسنن الكبرى : 6 / 18 بتفاوت .
( 2 ) تفسير القرطبي : 19 / 230 .
( 3 ) تفسير القرطبي : 17 / 61 .
( 4 ) تاج العروس : 5 / 46 .