تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وقرأ الباقون : بغير همز ، من التناول . يقال : نشته نوشا إذا تناولته . قال الراجز :
فهي تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا « 1 »
وتناوش القوم في الحرب إذا تناول بعضهم بعضا وتدانوا ، واختار أبو عبيد : ترك الهمز ؛ لأنّ معناه : التناول ، وإذا همز كان معناه البعد . فكيف يقول : أنى لهم البعد
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
: من الآخرة ؟ فكيف يتناولون التوبة ، وإنما يقبل التوبة في الدّنيا وقد ذهبت الدّنيا فصارت بعيدة من الآخرة ؟
وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
، أي من قبل نزول العذاب
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
، يعني يرمون محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بالظنون لا باليقين ، وهو قولهم : إنه ساحر ، بل شاعر ، بل كاهن ، هذا قول مجاهد ، وقال قتادة : يعني يرجمون بالظن ، يقولون : لا بعث ولا جنّة ولا نار .
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
، يعني التوبة والإيمان والرجوع إلى الدّنيا
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ
أي أهل دينهم وموافقهم من الأمم الماضية حين لم يقبل منهم الإيمان والتوبة في وقت البأس
إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
.
هامش
( 1 ) الصحاح : 3 / 1023 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 96 | الثعلبي / نظير الساعدي