تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقال ( عليه السلام ) : « ما عال من اقتصد » « 1 » [ 42 ] . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن هاشم البغوي قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا عاصم بن خالد قال : أخبرني أبو بكر قال : حدثنا حمزة عن أبي الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من فقه الرجل رفقه في معيشته » [ 43 ] « 2 » .
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
وإنما جاز الجمع ؛ لأنه يقال : رزق السلطان الجند ، وفلان يرزق عياله ، كأنه قال : وهو خير المعطين .
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
يعني هؤلاء الكفّار
ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
في الدّنيا ؟ فتتبرأ منهم الملائكة فتقول :
سُبْحانَكَ
: تنزيها لك .
أَنْتَ وَلِيُّنا
: ربنا
مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ
أي يطيعون إبليس وذريته وأعوانه في معصيتك .
أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
: مصدقون . قال قتادة : هو استفهام تقديره كقوله لعيسى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي . . .
« 3 » .
فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا
: شفاعة ولا عذابا ،
وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
في الدّنيا فقد وردتموها .
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا
يعني محمدا ( عليه السلام )
إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً
يعنون القرآن
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ . وَما آتَيْناهُمْ
هؤلاء المشركين
مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها
يقرءونها
وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ . وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم رسلنا وتنزيلنا
وَما بَلَغُوا
يعني هؤلاء المشركين
مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ
يعني مكذبي الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر
فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
: إنكاري وتغيري عليهم ، يحذر كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ
آمركم وأوصيكم
بِواحِدَةٍ
بخصلة واحدة وهي
أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ
لأجل اللّه و ( أن ) في محل الخفض على البيان من ( واحدة ) والترجمة عنها
مَثْنى
يعني اثنين اثنين متناظرين ،
وَفُرادى
واحدا واحدا متفكرين
ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا
جميعا ، والفكر : طلب المعنى بالقلب ، فتعلموا ،
ما بِصاحِبِكُمْ
محمد
مِنْ جِنَّةٍ
جنون كما تقولون ، و ( ما ) جحد ونفي .
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ . قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ
على تبليغ
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 447 . ( 2 ) مجمع الزوائد : 4 / 74 . ( 3 ) سورة المائدة : 116 .