تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فعزى نبيه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ،
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ . يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
، قراءة العامة بفتح الغين ، وهو الشيطان ، وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حبيش قال : حدّثنا أبو القاسم بن الفضل قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا أحمد بن يزيد المقري عن محمد بن المصفى عن أبي حياة ، قرأ : وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغُرُورُ برفع الغين ، وهي قراءة ابن السماك العدوي يدل عليه وما حدثنا . قال : أخبرنا عبد اللّه بن حامد محمد بن خالد قال : أخبرنا داود بن سليمان قال : أخبرنا عبد بن حميد عن يحيى بن عبد الحميد عن ابن المبارك عن عبد اللّه بن عقبة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير :
لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
قال : أن يعمل المعصية ويتمنّى العفو .
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
: فعادوه ولا تطيعوه
إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ
: أشياعه وأولياءه
لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
ليسوقهم إلى النار ، فهذه عداوته ثم بيّن حال موافقيه ومخالفيه فقال عزّ من قائل :
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
. قوله :
فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ
أي شبّة وموّه وحسّن له
سُوءُ
: قبح
عَمَلِهِ
وفعله
فَرَآهُ حَسَناً
زين ذلك الشيطان بالوسواس ونفسه تميله إلى الشبهة وترك النظر في الحجة المؤدية إلى الحق ، واللّه سبحانه وتعالى يخلقه ذلك في قلبه ، وجوابه محذوف مجازه :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
كمن لم يزين له سوء عمله ورأى الحق حقا والباطل باطلا ؟ نظيره قوله :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
« 1 » ، وقوله
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ
« 2 » ونحوها . وقيل : معناه :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
فأضلّه اللّه كمن هداه ؟ دليله قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
. وقيل : معناه تحت قوله :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
، فيكون معناه :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
فأضله اللّه ذهبت نفسك عليه حسرة ، أي تتحسف عليه ؟
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
، وقال الحسين بن الفضل : فيه تقديم وتأخير ، مجازه : أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فإنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء ، والحسرة : شدة الحزن على ما فات من الأمر . وقراءة العامة :
( تَذْهَبْ نَفْسُكَ )
: بفتح التاء والهاء وضم السين ، وقرأ أبو جعفر بضم التاء وكسر الهاء وفتح السين ، ومعنى الآية : لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إذ لم يؤمنوا ، نظيره
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ *
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 33 . ( 2 ) سورة الزمر : 9 . ( 3 ) سورة الكهف : 6 ، الشعراء : 3 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 99 | الثعلبي / نظير الساعدي