تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ونحوه .
إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ
. . . ،
نَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا
: أظهروا
النَّدامَةَ
، وهو من الأضداد ؛ يكون بمعنى الإخفاء ، والإبداء
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ
: الجوامع من النار
فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا
: الأتباع والمتبوعين ،
هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
في الدنيا ؟
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ
: رسول
إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها
: رؤساؤها وأغنياؤها
إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ . وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً
منكم ، ولو لم يكن راضيا بما نحن عليه من الدين والعمل لم يخوّلنا الأموال والأولاد .
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ . قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
، وليس يدل ذلك على العواقب والمنقلب ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أنها كذلك .
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ
: لكن من آمن
وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا
من الثواب بالواحد عشرة ، و ( من ) يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون محله نصبا بوقوع تقرب عليه ، والآخر : رفع تقديره : وما هو إلّا من آمن .
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ
الدرجات
آمِنُونَ
. وقراءة العامة :
جَزاءُ الضِّعْفِ
بالإضافة ، وقرأ يعقوب : ( جَزاءً ) منصوبا منوّنا . الضعف رفع مجازه : فأولئك لهم الضعف جزاء على التقديم والتأخير ، وقراءة العامة :
الْغُرُفاتِ
بالجمع ، واختاره أبو عبيد قال : لقوله :
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً
« 1 » ، وقرأ الأعمش وحمزة : ( في الغرفة ) على الواحدة .
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ
: يعملون
فِي آياتِنا
بإبطال حججنا وكتابنا ، و
مُعاجِزِينَ
معاونين معاندين يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم ويعجزوننا ،
أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ
. قال سعيد بن جبير : ما كان من غير إسراف ولا تقتير
فَهُوَ يُخْلِفُهُ
، وقال الكلبي : ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم في الخير والبر من نفقة
فَهُوَ يُخْلِفُهُ
إما أن يعجله في الدنيا وإما أن يدخر له في الآخرة . أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد اللّه قال : حدثنا أبي قال : حدثنا علي بن داود القنطري قال : حدثنا عبد اللّه بن صالح ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن عمرو بن الحرث عن أبي يونس مولى أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ اللّه عزّ وجل قال لي : أنفق أنفق عليك » [ 38 ] « 2 » . وأخبرنا عبد اللّه بن حامد قال : أخبرنا ابن شاذان عن جعونة بن محمد قال : حدثنا صالح
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 58 . ( 2 ) فتح الباري : 9 / 411 ، تفسير القرطبي : 6 / 240 .