تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
في الأسواق . وقال عكرمة : أخبرت أنّه كان في الحرف الأوّل : وهو أبوهم . أخبرني أبو عبد اللّه بن فنجويه الدينوري قال : أخبرني أبو بكر بن مالك القطيعي ، عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، عن أبي قال : أخبرني أبو عامر وشريح قالا : قال [ فليح ] بن سليمان ، عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عميرة ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه ، قال : « ما من مؤمن إلّا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة ، اقرؤا إن شئتم
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
فأيّما مؤمن هلك « 1 » وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، وإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فإنّي أنا مولاه » [ 5 ] « 2 » .
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
يعني كأمّهاتهم في الحرمة ، نظيره قوله تعالى :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« 3 » أي كالسماوات ، وإنّما أراد اللّه تعالى تعظيم حقّهن وحرمتهن ، وإنّه لا يجوز نكاحهن لا في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه إن طلّق ولا بعد وفاته ، هنّ حرام على كلّ مؤمن كحرمة أمّه ، ودليل هذا التأويل أنّه لا يحرم على الولد رؤية الأمّ ، وقد حرّم اللّه رؤيتهنّ على الأجنبيين ، ولا يرثنّهم ولا يرثونهنّ ، فعلموا أنّهن أمّهات المؤمنين من جهة الحرمة ، وتحريم نكاحهنّ عليهم . روى سفيان ، عن خراش ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : قالت امرأة لعائشة : يا أمّاه ، فقالت : أنا لست بأمّ لك إنّما أنا أمّ رجالكم . قوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
يعني في الميراث . قال قتادة : كان المسلمون يتوارثون بالهجرة ، وكان لا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر شيئا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وخلط المؤمنين بعضهم ببعض فصارت المواريث بالملك والقرابات . وقال الكلبي : آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين الناس ، وكان يؤاخي بين الرجلين ، فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله ، فمكثوا بذلك ما شاء اللّه حتّى نزلت هذه الآية :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الذين آخى رسول اللّه بينهم
وَالْمُهاجِرِينَ
فنسخت هذه الآية الموارثة بالمؤاخاة والهجرة ، وصارت للأدنى فالأدنى من القرابات ، وقيل : أراد إثبات الميراث بالإيمان والهجرة . ثمّ قال :
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
يعني : إلّا أن توصوا لذوي قرابتكم من
هامش
( 1 ) في المصدر : مات . ( 2 ) مسند أحمد : 2 / 334 ، وصحيح البخاري : 3 / 85 ط . إسلامبول 1401 ه . ( 3 ) سورة آل عمران : 133 .