تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
اللّه في قتلهم ، فقال النبي ( عليه السلام ) : « إنّي قد أعطيتهم الأمان » [ 2 ] ، فقال عمر بن الخطّاب : اخرجوا في لعنة اللّه وغضبه ، فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه عمر أن يخرجهم من المدينة فأنزل اللّه عزّ وجلّ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ]
« 1 » [ 3 ] .
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
من أهل مكّة يعني أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة
وَالْمُنافِقِينَ
عبد اللّه بن أبي وعبد اللّه بن سعد وطعمة بن أبيرق .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً . وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
بالياء . أبو عمرو ، وغيره بالتاء .
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
أخبرني ابن فنجويه ، عن موسى بن علي [ عن الحسن ابن علوية ] ، عن إسماعيل بن عيسى ، عن المسيب ، عن شيخ من أهل الشام قال : قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وفد من ثقيف فطلبوا إليه أن [ يمتعهم ] باللات والعزّى سنة وقالوا : لتعلم قريش منزلتنا منك ، فهمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بذلك « 2 » ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ
الآيات . قوله :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
نزلت في أبي معمر جميل [ بن معمر ] بن حبيب بن عبد اللّه الفهري ، وكان رجلا لبيبا حافظا لما يسمع ، فقالت قريش : ما حفظ أبو معمر هذه الأشياء إلّا وله قلبان . وكان يقول : إنّ لي قلبين أعقل بكلّ واحد منهما أفضل من عقل محمّد ، فلمّا كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم يومئذ أبو معمر تلقّاه أبو سفيان بن حرب ، وهو معلّق إحدى نعليه بيده والأخرى في رجله ، فقال له : يا أبا معمر ما حال الناس ؟ قال : انهزموا ، قال : فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك ، فقال له أبو معمر : ما شعرت إلّا أنّهما في رجلي ، فعرفوا يومئذ أنّه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده « 3 » . وقال الزهري ومقاتل : هذا مثل ضربه اللّه للمظاهر من امرأته ، وللمتبنّي ولد غيره ، يقول : فكما لا يكون لرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة المظاهر أمّه حتى يكون له أمّان ، ولا يكون ولد أحد ابن رجلين . قوله :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي
قرأ أبو جعفر وأبو عمر وورش اللَّاء بغير مدّ ولا همز ، ممدودة مهموزة بلا ياء ، نافع غير ورش وأيّوب ويعقوب والأعرج ، وأنشد :
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : 236 . ( 2 ) معاذ للنبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يهمّ بذلك ، إما لأنه لا ينطق عن الهوى ، وإما لأنه ينافي التوحيد فكيف يرضى بعبادة غير اللّه تعالى . ( 3 ) مجمع البيان : 8 / 117 .