تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وأخبرنا محمد بن عبد اللّه بن حمدون ، عن أحمد بن محمد بن الحسن ، عن محمد بن يحيى قال : أخبرني أبو صالح ، حدّثني الليث ، حدّثني عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة أنّ أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - كان ممّن شهد بدرا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - تبنّى سالما وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وهو مولى لامرأة من الأنصار فتبنّاه ، كما تبنّى رسول اللّه صلّى عليه زيدا وكان من تبنّى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من ميراثه حتّى نزلت
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
الآية .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) قوله عزّ وجلّ :
النَّبِيُّ أَوْلى
أحقّ
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
أن يحكم فيهم بما شاء فيجوز حكمه عليهم . قال ابن عبّاس وعطا : يعني إذا دعاهم النبيّ ( عليه السلام ) إلى شيء ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبيّ أولى بهم من طاعة أنفسهم ، وقال مقاتل : يعني طاعة النبي ( عليه السلام ) أولى من طاعة بعضكم لبعض ، وقال ابن زيد :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
كما أنت أولى بعبدك ، فما قضى فيهم من أمر ، جار ، كما أنّ كلّ ما قضيت على عبدك جار . وقيل : إنّه ( عليه السلام ) أولى بهم في إمضاء الأحكام وإقامة الحدود عليهم لما فيه من مصلحة الخلق والبعد من الفساد . وقيل : إنّه أولى بهم في الحمل على الجهاد وبذل النفس دونه ، وقالت الحكماء :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
، لأنّ أنفسهم تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم ، والنبيّ يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم ، وقال أبو بكر الورّاق : لأنّ النبيّ يدعوهم إلى العقل ، وأنفسهم تدعوهم إلى الهوى ، وقال بسام بن عبد اللّه العراقي : لأنّ أنفسهم تحترس من نار الدّنيا ، والنبيّ يحرسهم من نار العقبى . وروى سفيان عن طلحة عن عطاء عن ابن عبّاس أنّه كان يقرأ
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
وهو أب لهم . وروى سفيان عن عمرو عن بجالة أو غيره قال : مرّ عمر بن الخطّاب بغلام وهو يقرأ في المصحف
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
وهو أب لهم . فقال : يا غلام حكّها . قال : هذا مصحف أبي ، فذهب إليه فسأله ، فقال : إنّه كان يلهيني القرآن ويلهيك الصفق
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 8 | الثعلبي / نظير الساعدي