تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
من اللّاء لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البريء المغفّلا « 1 »
وقرأ أهل الكوفة والشام بالمدّ والهمز وإثبات الياء واختاره أبو عبيد للإشباع واختلف فيه ، عن ابن كثير وكلّها لغات معروفة
تُظاهِرُونَ
بفتح التاء وتشديد الظاء شامي . بفتح التاء وتخفيف الظاء كوفي غير عاصم ، واختاره أبو عبيد بضمّ التاء وتخفيف الظاء وكسر الهاء عاصم والحسن . قال أبو عمرو : هذا منكر لأنّ المظاهرة من التعاون والآية نزلت في أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم أخي عبادة ، وفي امرأته خولة بنت ثعلبة بن مالك يقول اللّه تعالى : ما جعل نساءكم اللاتي تقولون : هنّ علينا كظهور أمّهاتنا في الحرام كما تقولون ، ولكنّها منكم معصية وفيها كفّارة وأزواجكم لكم حلال ، وسنذكر القصّة والحكم في سورة المجادلة إن شاء اللّه . قوله :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ
يعني من تبنّيتموه
أَبْناءَكُمْ
نزلت في زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ودّ ، كان عبدا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأعتقه وتبنّاه قبل الوحي ، وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطّلب في الإسلام ، فجعل الفقير أخا للغني ليعود عليه ، فلمّا تزوّج النبي صلّى اللّه عليه زينب بنت جحش الأسدي وكانت تحت زيد بن حارثة ، فقالت اليهود والمنافقون : تزوج محمّد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآيات وقال :
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
ولا حقيقة له ، يعني قولهم : زيد ابن محمّد
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ . ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
الذين ولدوهم
هُوَ أَقْسَطُ
أعدل
عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
أي فهم إخوانكم
فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ
إن كانوا محرريكم وليسوا ببنيكم . أنبأني عقيل بن محمد الجرجاني ، عن المعافى بن زكريا ، عن محمد بن جرير قال : حدّثني يعقوب بن إبراهيم ، عن ابن علية عن عيينة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال : قال أبو بكر : قال اللّه تعالى :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ
فأنا ممّن لا يعرف أبوه ، وأنا من إخوانكم في الدين . قال : قال أبي إنّي لأظنّه لو علم أنّ أباه كان حمارا لانتمى إليه
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ
قبل النهي ، فنسبتموه إلى غير أبيه ، وقال قتادة : يعني أن تدعوه لغير أبيه وهو يرى أنّه كذلك
وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
فنسبتموه إلى غير أبيه بعد النهي ، وأنتم تعلمون أنّه ليس بابنه . ومحلّ ما في قوله :
ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
خفض ردّا على ( ما ) التي في قوله :
فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ
ومجازه : ولكن في
ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « من ادّعى إلى غير أبيه أو إلى غير أهل نعمته فعليه
لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ *
» [ 4 ] « 2 » .
هامش
( 1 ) لسان العرب : 15 / 445 ، تفسير القرطبي : 5 / 108 . ( 2 ) صحيح مسلم : 4 / 115 بتفاوت ، سنن ابن ماجة : 2 / 905 ، سنن أبي داود : 2 / 502 .