تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وسرد الكلام .
وَاعْمَلُوا
يعني داود وآله
صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
.

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 12 إلى 14 ]

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 ) قوله :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ
قراءة العامة بنصب الحاء ، أي وسخرنا لسليمان الريح ، وروى أبو بكر والمفضل عن عاصم بالرفع على جر حرف الصفة .
غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها
من انتصاف النهار إلى الليل مسير
شَهْرٌ
، فجعل [ ما ] « 1 » تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين ، وقال وهب : ذكر لي أن منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه كتابة [ كتبها ] « 2 » بعض صحابة سليمان ( عليه السلام ) ، إما من الجن وإما من الإنس بحرّ نزلناه وما بنيناه ، مبنيا وجدناه غدوناه من إصطخر فقلناه ونحن رائحون منه إن شاء اللّه فبائتون بالشام . قال الحسن : لما شغلت نبي اللّه سليمان بن داود الخيل حتّى فاتته صلاة العصر غضب للّه فعقر الخيل ، فأبدله اللّه تعالى مكانها خيرا وأسرع له ، تجري بأمره كيف يشاء
غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ
وكان يغدو من إيليا فيقيل بإصطخر ثم يروح منها فيكون رواحها بكابل . وقال ابن زيد : كان له ( عليه السلام ) مركب من خشب ، وكان فيه ألف ركن في كل ركن ألف بيت يركب معه فيه من الجن والإنس تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ذلك المركب ، فإذا ارتفع أتت الريح الرخاء فسارت به وبهم ، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر ويمسي عند قوم بينه وبينهم شهر ، فلا يدري القوم إلّا وقد أظلهم معه الجيوش . ويروى أن سليمان ( عليه السلام ) سار من أرض العراق غاديا فقال بمدينة مرو ، وصلّى العصر بمدينة بلخ تحمله وجنوده الريح ويظلهم الطير ، ثم سار من مدينة بلخ متخللا بلاد الترك ، ثم جازهم إلى أرض الصين يغدو على مسيرة شهر ويروح على مثله . ثم عطف يمنة عن مطلع الشمس على ساحل البحر حتى أتى أرض القندهار ، وخرج منها إلى مكران وكرمان ثم جازها حتى أتى أرض فارس فنزلها أياما وغدا منها فقال بكسكر ، ثم راح إلى الشام ، وكان مستقره
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في المخطوط : كتبه .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 73 | الثعلبي / نظير الساعدي