تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
فيعلموا أنهم حيث كانوا ، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم ، لا يخرجون من أقطارها ، وأنا لقادر عليهم ولا يعجزونني ؟
إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
قطعة . قراءة العامة بالنون في الثلث ، وقرأ الأعمش والكسائي كلها بالياء وهو اختيار أبي عبيد قال : لذكر اللّه عز وجل قبله « 1 » .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
تائب مقبل على ربه راجع إليه بقلبه .

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ
مجازه وقلنا : يا جبال
أَوِّبِي مَعَهُ
: سبحي معه إذا سبح . قال أبو ميسرة : هو بلسان الحبشة ، وقال بعضهم : هو التفعيل من الإياب ، أي ارجعي معه بالتسبيح . فهذا معنى قول قتادة وأبي عبيد ، وقال وهب بن منبّه : نوحي معه .
وَالطَّيْرَ
تساعدك على ذلك ، قال : وكان إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بصداها وعكفت الطير عليه من فوقه ، فصدى الجبال الذي يسمعه الناس من ذلك اليوم . ويقال : إن داود كان إذا سبح اللّه جعلت الجبال تجاوبه بالتسبيح نحو ما يسبح . ثم إنه قال ليلة من الليالي في نفسه : « لأعبدن اللّه تعالى عبادة لم يعبده أحد بمثلها » ، فصعد الجبل ، فلما كان في جوف الليل وهو على الجبل دخلته وحشة ، فأوحى اللّه سبحانه إلى الجبال أن آنسي داود قال : فاصطكت الجبال بالتسبيح والتهليل ، فقال داود في نفسه : « كيف يسمع صوتي مع هذه الأصوات ؟ » فهبط عليه ملك فأخذ بعضده حتى انتهى به إلى البحر ، فركله برجله فانفرج له البحر ، فانتهى به إلى الأرض فركلها برجله فانفرجت له الأرض ، حتى انتهى به إلى الحوت فركلها برجله فتنحت عن صخرة فركل الصخرة برجله فانفلقت فمزجت منها دودة تنشز ، فقال له الملك : إن ربك يسمع نشيز هذه الدودة في هذا الموضع . وقال القتيبي : أصله من التأويب في السير ، وهو أن يسير النهار كله وينزل ليلا . قال ابن مقبل :
لحقنا بحي أوّبوا السير بعد ما * دفعنا شعاع الشمس والطرف مجنح
كأنه أراد ادأبي النهار كله بالتسبيح معه ، وقيل : سيري معه كيف يشاء :
وَالطَّيْرَ
قراءة العامة بالنصب ، وله وجهان :
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي : 14 / 264 .