من النبات ،
وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ
من الأمطار ،
وَما يَعْرُجُ
يصعد
فِيها
:
من الملائكة وأعمال العباد ،
وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ
.
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
الساعة ، ثم عاد جلّ جلاله إلى تمجيده والثناء على نفسه ، فقال عز من قائل :
عالِمِ الْغَيْبِ
، اختلف القراء فيها ، فقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي : ( علّام الغيب ) بخفض الميم على وزن فعال ، وهي قراءة عبد اللّه وأصحابه . قال الفراء : وكذلك رأيتها في مصحف عبد اللّه ( علّام ) .
وقرأ أهل مكة والبصرة وعاصم بجر الميم على مثال فاعل ردا على قوله ، وهي اختيار أبي عبيد فيه ، وفي أمثاله يؤثر النعوت على الابتداء .
وقرأ الآخرون ( عالمُ ) رفعا بالاستئناف ؛ إذ حال بينهما كلام .
لا يَعْزُبُ
يغيب ويبتعد
عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ
: وزن نملة ، وهذا مثل ؛ لأنه سبحانه لا يخفى عليه ما هو دون الذرة .
فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
. . .
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا
عملوا في إبطال أدلّتنا والتكذيب بكتابنا
مُعاجِزِينَ
: مسابقين يحسبون أنهم يفوتوننا .
قال ابن زيد : جاهدين ، وقرأ :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ
« 1 » .
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ
، قرأ ابن كثير ويعقوب وعاصم برواية حفص والمفضل
أَلِيمٌ
بالرفع على نعت ال ( عذاب ) . غيرهم بالخفض على نعت ال ( رجز ) . قال قتادة : الرجز أسوأ العذاب ، ومثله في الجاثية « 2 »
وَيَرَى
يعني : وليرى
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
يعني : مؤمني أهل الكتاب : عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وقال قتادة : هم أصحاب محمد ( عليه السلام ) .
الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
يعني : القرآن
هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي
يعني : القرآن
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
وهو الإسلام .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
منكرين للبعث متعجبين منه :
هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ
:
يخبركم ، يعنون : محمدا ( عليه السلام )
إِذا مُزِّقْتُمْ
: قطعتم وفرقتم
كُلَّ مُمَزَّقٍ
وصرتم رفاتا
إِنَّكُمْ
بالكسر على الابتداء والحكاية ، مجازة يقول لكم :
إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
.
أَفْتَرى
ألف الاستفهام دخلت على ألف الوصل لذلك نصب
عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
: جنون ؟ قال اللّه تعالى :
بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 26 .
( 2 ) يعني قوله تعالى : ( لهم عذاب من رجز أليم ) سورة الجاثية : 11 .