تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وأخبرنا أبو بكر الجوزقي قال : أخبرنا أبو العبّاس الدغولي قال : أخبرني أبو أحمد محمد ابن عبد الوهاب ومحمد بن عبيد اللّه بن قهراذ جميعا ، عن جعفر [ بن محمّد ] بن عون ، عن المعلى بن عرفان عن محمّد بن عبد اللّه بن جحش قال : تفاخرت زينب وعائشة ، وقالت زينب : أنا التي نزل تزوّجي من السماء ، فقالت عائشة : أنا التي نزل عذري في كتابه حين حملني ابن المعطل على الراحلة ، فقالت زينب : وما قلت حين ركبتها ؟ قالت : قلت : حسبي
اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
قالت : كلمة المؤمنين . وأنبأني عقيل بن محمد أنّ المعافى بن زكريا أخبره عن محمد بن جرير ، عن ابن حميد عن جرير عن مغيرة عن الشعبي قال : كانت زينب تقول للنبيّ ( عليه السلام ) : إنّي لأدلّ عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدلّ « 1 » بهن : جدّي وجدّك واحد ، وإنّي أنكحنيك اللّه في السماء ، وإنّ السفير لجبرائيل « 2 » . قوله :
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ
الذين تبنوه
إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
بالنكاح وطلقوهن أو ماتوا عنهن . قال الحسن : كانت العرب تظنّ أنّ حرمة المتبنى مشبّكة كاشتباك الرحم ، فميّز اللّه تعالى بين المتبنى وبين الرحم فأراهم أنّ حلائل الأدعياء غير محرّمة عليهم لذلك قال :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
« 3 » فقيّد
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
كائنا لا محالة ، وقد قضى في زينب أن يتزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه . قوله :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ
أحل اللّه
لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
أي كسنّة اللّه ، نصب بنزع حرف الخافض ، وقيل : فعل سنّة اللّه ، وقيل : على الإغراء ، أي ابتغوا سنّة اللّه في الأنبياء الماضين ، أي لا يؤاخذهم بما أحلّ لهم . وقال الكلبي ومقاتل : أراد داود ( عليه السلام ) ، حين جمع اللّه بينه وبين المرأة التي هواها ، فكذلك جمع بين محمد وزينب حين هواها ، وقيل : الإشارة بالسنة إلى النكاح ، وإنّه من سنّة الأنبياء وقيل : إلى كثرة الأزواج مثل قصة داود وسليمان ( عليه السلام ) .
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
ماضيا كائنا . وقال ابن عبّاس : وكان من قدره أن تلد تلك المرأة التي ابتلى بها داود ابنا مثل سليمان وتهلك من بعده .
هامش
( 1 ) دلّ يدل : تغنج وتلوي ، جرأة مع تلطف . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 3 / 500 مورد الآية ، وتفسير الطبري : 22 / 19 . ( 3 ) سورة النساء : 23 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 49 | الثعلبي / نظير الساعدي