تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ
قرأ أهل الكوفة وأيّوب بالياء واختاره أبو عبيد قال : للحائل بين التأنيث والفعل ، وكذلك روى هاشم عن أهل الشام وقرأ الباقون بالتاء « 1 » .
لَهُمُ الْخِيَرَةُ
أي الاختيار وقراءة العامّة
( الْخِيَرَةُ )
بكسر الخاء وفتح الياء ، وقرأ ابن السميقع بسكون الياء وهما لغتان
مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
فلمّا نزلت هذه الآية قالت : قد رضيت يا رسول اللّه ، وجعلت أمرها بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكذلك أخوها فأنكحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زيدا ، فدخل بها ، وساق إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عشرة دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا وخمسين مدّا من طعام وثلاثين صاعا من تمر . وقال ابن زيد : نزلت هذه الآية في أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت أوّل من هاجر من النساء ، ف
وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : قد قبلت ، فزوّجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها وقالا : إنّما أردنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه فزوّجنا عبده فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
الآية . وذلك أنّ زينب مكثت عند زيد حينا ، ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه أتى زيدا ذات يوم لحاجة ، فأبصرها قائمة في درع وخمار فأعجبته ، وكأنّها وقعت في نفسه فقال : سبحان اللّه مقلّب القلوب ! وانصرف . فلمّا جاء زيد ، ذكرت ذلك له ففطن زيد ، كرهت إليه في الوقت ، فألقي في نفس زيد كراهتها ، فأراد فراقها ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه فقال : إنّي أريد أن أفارق صاحبتي . قال : ما لك ؟ أرابك منها شيء ؟ قال : لا واللّه يا رسول اللّه ما رأيت منها إلّا خيرا ، ولكنّها تتعظّم عليّ بشرفها وتؤذيني بلسانها ، فقال له النبي ( عليه السلام ) :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ
، ثمّ إنّ زيدا طلّقها بعد ذلك ، فلمّا انقضت عدّتها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه لزيد : ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك . أئت زينب فاخطبها عليّ . قال زيد : فانطلقت ، فإذا هي تخمّر عجينها ، فلمّا رأيتها ، عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذكرها فولّيتها ظهري ، وقلت : يا زينب أبشري فإنّ رسول اللّه يخطبك ، ففرحت بذلك وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتّى أوامر ربي ، فقامت إلى مسجدها وأنزل القرآن
زَوَّجْناكَها
فتزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودخل بها ، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ، ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللّحم حتّى امتد النهار ، فذلك قوله عزّ وجلّ :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
بالإسلام
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
بالإعتاق وهو زيد بن حارثة
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
يعني زينب بنت جحش وكانت ابنة عمّة النبي صلّى اللّه عليه .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 22 / 16 مورد الآية .